النظر عن وجودها وعدمها ، وفي الثانية هو وجودها " ( 1 ) انتهى .
وأنت خبير : بأن عمدة البحث في الهيئات الناقصة ، هي الواقعات في الجمل
التامة ، كقولنا : " زيد العالم قائم " و " غلام زيد فاضل " وهكذا ، ولو كان القائم
والفاضل زيدا الجاهل ، وغلام عمرو ، لكان هو الكاذب بالضرورة ، ويؤخذ كذبه من
عدم المحكي للنسبة الناقصة ، المستلزمة لعدم النسبة التامة كما هو الواقع ، فليتدبر .
وما قيل : " من أن مناط كذبه عدم مطابقة مضمون الهيئة التامة للواقع " ( 2 ) إن
كان يرجع إلى ما أشرنا إليه فهو ، وإلا فهو ضروري الفساد بالوجدان ، فما أفاده
بقوله : " مع قطع النظر عن وجودها " لا فائدة فيه .
فتحصل : أن الهيئة تكون موضوعة لمعنى تصديقي ، فلا يكون وعاؤه
الخارج ، لأنه وعاء الوجود وكماله ، وأما التصديق والإذعان فهو من الأمور الذهنية
والنفسانية ، ووعاؤها الذهن ، فما هو في الخارج كما يمكن لحاظه بالنسبة
التصورية ، يمكن لحاظه بالنسبة التصديقية ، فهذا كاشف عن أن هذه الأمور ليست
واقعية ، بل تختلف باختلاف الأغراض والمقاصد .
نعم ، لا بد من ملاك الاتحاد في الحمل بلا شبهة ، ولكنه غير ما هو الموضوع
له في الهيئة ، ضرورة أن العنوان الذاتي كعنوان " الانسان " والعنوان العرضي
ك " العالم " ونحوه ، لا يكونان متحدين في الخارج ، بل ما هو المتحد هو وجود
الأعراض مع الجواهر اتحاد الشئ مع كماله .
فجميع العناوين اختراعية ، والحمل بينها إبداعي ، والهيئة موضوعها إثبات
الاتحاد ، وقد مضى أن ملاك الصدق ليس إلا تمامية مضمون الجملة مما هو في
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 61 - 62 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 42 ، محاضرات في أصول الفقه 1 :
84 و 87 .