ورابعة : من قبيل ما أشير إليه .
وخامسة : غير ذلك .
والذي هو الجامع هو الموضوع له . ولا وجه لدعوى خصوص الموضوع له ،
لوقوع هذه النسبة مورد الأمر ، مع فقد المضاف والمضاف إليه مجموعا ، كما إذا قيل :
" صل صلاة الكسوف والخسوف " وهكذا ، والقيام بحل هذه الأمور بطريق خارج
عن المتعارف - بعد عدم لزومه - مستهجن .
هذا وفي قوله : " تحكي عن إيقاع النسبة " تناقض ظاهر ، وكان ينبغي أن
يقال : " آلة لإيقاع النسبة " وسيظهر ما هو التحقيق في مفاد الهيئة التامة إن شاء الله
تعالى .
والذي هو التحقيق فيها : أن الواضع في هذه المواقف بالاستعمال يتمكن من
أداء وظيفته ، فإذا أراد إفادة مفاد القضية ، فيقول : " زيد قائم " مريدا به أن الهيئة فيها
تكون ذات دلالة على أمر غير ما يدل عليه المفردات هيئة ومادة ، وفي هذا
الاستعمال لا يلتزم بالصدق والكذب ، بل المقصود فيه المعنى الأعم من ذلك ،
لإمكان أداء وظيفته بقوله : " شريك الباري موجود " فيعلم من ذلك أن ما هو مفاده ،
إثبات الاتحاد والهوهوية في الحمليات .
وأما في الفعلية من الجملة ، وهكذا في الاسمية غير الحملية ، فلعل الهيئة
فيهما موضوعة بوضع آخر - يطلب تفصيله في المشتقات ( 1 ) - لا الحكاية عن
الهوهوية ، ولا إيقاع النسبة ، كما لا يخفى .
والعجب من صاحب " المقالات " ( رحمه الله ) حيث توهم : " أن الفرق بين مفاد
الناقصة والتامة ، هو أن في الأولى يكون المحكي هي النسبة بلحاظ نفسها ، مع قطع
هامش
1 - يأتي في الصفحة 363 .