الجامع في عالم الوضع والألفاظ وإن كان وهميا وعنوانيا وعرضيا .
وإذا كان الوضع أمرا اعتباريا ، فما هو اللابد منه كونه قابلا للاعتبار في
الخارج ، وهذا مما لا شبهة تعتريه ، فعليه كما يعتبر الواضع الجامع موضوعا له
فيكون كليا ، كذلك يعتبره في الخارج ، فيكون ما هو الجامع موجودا في الخارج
سنخ موجودية الطبيعي في الخارج ، وبهذا تنحل الشبهة في الحروف أيضا .
وهذا طريق آخر لحل الشبهات في عموم الموضوع له في الحروف ، ولحل
الشبهة في أخذ المفاهيم الاسمية من المصاديق الحرفية ، وحملها عليها .
وأما في الهيئات التامة ، فقد عرفت الشبهة فيها .
وقال صاحب " المقالات " بعموم الموضوع له في الهيئات التامة والناقصة ،
قائلا : إن الهيئة الناقصة تحكي عن النسبة الثابتة ، والهيئة التامة تحكي عن إيقاع
النسبة ، نحو " زيد قائم " و " عبدي حر " في مقام إنشاء العتق ، والإنسان يرى
بالوجدان : أن المتكلم يرى الموضوع عاريا عن النسبة التي يريد إثباتها إخبارا أو
انشاء ، وهو بالحمل والإنشاء يوقعها بين الموضوع والمحمول ، بخلاف النحو الأول
فإن المتكلم يرى النسبة فيه ثابتة للموضوع أو المحمول ( 1 ) ، انتهى ما هو لب مرامه .
وأنت خبير بما فيه ، لما عرفت من أن قولنا : " الربط بين غلام زيد ربط
إضافي " جملة صحيحة ، ولا واقعية للنسبة الناقصة ، فيعلم أن المحكي بالهيئة
الناقصة والمدلول عليه مختلف :
فتارة : يكون تكوينا مقوما لطرف الإضافة ، كقولنا : " إله العالم " فإن هذه
الإضافة تحكي عن الإضافة الإشراقية .
وأخرى : يكون من قبيل " بياض الجسم " .
وثالثة : يكون من قبيل " غلام زيد " .
هامش
1 - مقالات الأصول 1 : 95 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 59 - 60 .