تذنيب : هل الألفاظ موضوعة للمعاني العامة ؟
المشهور في بعض العلوم : أن الألفاظ موضوعة للمعاني العامة ( 1 ) ، مثلا
" الكتاب " موضوع لما ينتقش فيه ، سواء كان ماديا ، أو مجردا ، وسواء كان نقشه
معقولا ، أو محسوسا ، أو متخيلا ، أو موهوما ، وهكذا غيره من الألفاظ المستعملة في
الكتاب والسنة ، ك " السماء ، والأرض ، والجنة والنار ، والحساب ، والميزان ،
والصراط ، والدار ، والشجر ، والماء ، والعسل " وغير ذلك من العناوين الدارجة في
المآثير والأخبار المتعلقة لأحكام المجردات ، وأحوال المعاد والقيامة ، والجنة
والنار .
ولو كانت الموضوعات لها المعاني الخاصة الملحوظ بلحاظ الواضعين
القاصرين ، للزم المجازات الكثيرة . وبعدما اتضح من صحة الوضع الخاص
والموضوع له العام ( 2 ) ، فلا منع من الالتزام بذلك .
أقول : نعم ، إلا أن ما عرفت من إمكانه هو ما إذا صرح الواضع بالعلة ، حتى
يسري الوضع إلى عموم الموضوع له ، وما نحن فيه من العلة المستنبطة ، لا
المنصوصة .
مع أن الوضع متوقف على الانشاء ، وحدود الانشاء إذا كانت مضيقة
فلا يسري إلى المعنى الأعم ، ومجرد فرض السؤال عن الواضع لا يكفي لعموم
الموضوع له ، بل لا بد من لحاظ العموم .
فدعوى : أن هذه الألفاظ موضوعة للمعاني العامة - كما صرح به الحكيم
هامش
1 - أسرار الحكم : 53 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 161 .
2 - تقدم في الصفحة 69 - 71 .