مريدا به ذلك فالظاهر أنه يقبل ويحكم بمالكية مالكها ، كما أنه يقبل لو أقر
لمسجد أو مشهد أو مقبرة أو رباط أو مدرسة ونحوها بمال خارجي أو
دين ، حيث إن المقصود منه في التعارف اشتغال ذمته ببعض ما يتعلق بها
من غلة موقوفاتها أو المنذور أو الموصى به لمصالحها ونحوها .
مسألة 13 - لو كذب المقر له المقر في إقراره فإن كان المقر به
دينا أو حقا لم يطالب به المقر ، وفرغت ذمته في الظاهر ، وإن كان عينا
كانت مجهولة المالك بحسب الظاهر ، فتبقى في يد المقر أو الحاكم إلى أن
يتبين مالكها ، هذا بحسب الظاهر ، وأما بحسب الواقع فعلى المقر بينه وبين
الله تعالى تفريغ ذمته من الدين ، وتخليص نفسه من العين بالايصال إلى
المالك وإن كان بدسه في أمواله ، ولو رجع المقر له عن إنكاره يلزم المقر
بالدفع مع بقائه على إقراره ، وإلا ففيه تأمل .
مسألة 14 - لو أقر بشئ ثم عقبه بما يضاده وينافيه يؤخذ باقراره
ويلغى ما ينافيه ، فلو قال : " له علي عشرة لا بل تسعة " يلزم بالعشرة ،
ولو قال : " له علي كذا وهو من ثمن الخمر أو بسبب القمار " يلزم بالمال
ولا يسمع منه ما عقبه ، وكذا لو قال : " عندي وديعة وقد هلكت " فإن
إخباره بتلفها ينافي قوله : " عندي " الظاهر في وجودها عنده ، نعم لو قال :
" كانت له عندي وديعة وقد هلكت " فلا تنافي بينهما ، وهو دعوى لا بد
من فصلها على الموازين الشرعية .
مسألة 15 - ليس الاستثناء من التعقيب بالمنافي ، بل يكون المقر به
ما بقي بعد الاستثناء إن كان من المثبت ونفس المستثني إن كان من المنفى ،
فلو قال : " هذه الدار التي بيدي لزيد إلا القبة الفلانية " كان إقرارا بما عداها
ولو قال : " ليس له من هذه الدار إلا القبة الفلانية " كان إقرارا بها ، هذا
إذا كان الاخبار متعلقا بحق الغير عليه ، وأما لو كان متعلقا بحقه على الغير