أراد الولي ، فيرد عليهم ما فضل من دية المقتول ، فيأخذ كل واحد ما فضل
عن ديته ، فلو قتله اثنان وأراد القصاص يؤدي لكل منهما نصف دية
القتل ، ولو كانوا ثلاثة فلكل ثلثا ديته وهكذا ، وللولي أن يقض من بعضهم
ويرد الباقون المتروكون دية جنايتهم إلى الذي اقتص منه ، ثم لو فضل
للمقتول أو المقتولين فضل عما رده شركاؤهم قام الولي به ، ويرده إليهم
كما لو كان الشركاء ثلاثة فاقتص من اثنين ، فيرد المتروك دية جنايته ، وهي
الثلث إليهما ، ويرد الولي البقية إليهما ، وهي دية كاملة ، فيكون لكل واحد
ثلثا الدية .
مسألة 45 - تتحق الشركة في القتل بأن يفعل كل منهم ما يقتل
لو أنفرد كأن أخذوه جميعا فألقوه في النار أو البحر أو من شاهق ، أو جرحوه
بجراحات كل واحدة منها قاتلة لو انفردت ، وكذا تتحقق بما يكون له
الشركة في السراية مع قصد الجناية ، فلو اجتمع عليه عدة فجرحه كل
واحد بما لا يقتل منفردا لكن سرت الجميع فمات فعليهم القود بنحو ما مر
ولا يعتبر التساوي في عدد الجناية ، فلو ضربه أحدهم ضربة والآخر ضربات
والثالث أكثر وهكذا فمات بالجميع فالقصاص عليهم بالسواء ، والدية
عليهم سواء ، وكذا لا يعتبر التساوي في جنس الجناية ، فلو جرحه أحدهما
جائفة والآخر موضحة مثلا أو جرحه أحدهما وضربه الآخر يقتض منهما
سواء ، والدية عليهما كذلك بعد كون السراية من فعلهما .
مسألة 46 - لو اشترك اثنان أو جماعة في الجناية على الأطراف يقتص
منهم كما يقتص في النفس ، فلو اجتمع رجلان على قطع يد رجل فإن أحب
أن يقطعهما أدى إليهما دية يد يقتسمانها ثم يقطعهما ، وإن أحب أخذ منهما
دية يد ، وإن قطع يد أحدهما رد الذي لم يقطع يده على الذي قطعت يده
ربع الدية ، وعلى هذا القياس اشتراك الجماعة .