مسكرا يكون في قليله حد ، كما لا إشكال في الممتزج بغيره إذا صدق اسمه
عليه وكان غيره مستهلكا فيه ، كما لا إشكال في الممتزج بغيره إذا كان
مسكرا ولم يخرج بامتزاجه عن الاسكار ، ففي كل ذلك حد ، وأما إذا
امتزج بغيره كالأغذية والأدوية بنحو استهلك فيه لم يصدق اسمه ولم يكن
الممتزج ، مسكرا ففي ثبوت الحد به إشكال ، وإن كان حراما لأجل نجاسته
الممتزج ، فلو استهلك قطرة منه في مائع فلا شبهة في نجاسة الممتزج ،
ولكن ثبوت حد المسكر عليه محل تأمل وإشكال ، لكن الحكم بالحد معروف
بين أصحابنا .
مسألة 5 - لو اضطر إلى شرب المسكر لحفظ نفسه عن الهلاك أو
من المرض الشديد فشرب ليس عليه الحد .
مسألة 6 - لو شرب المسكر مع علمه بالحرمة وجب الحد ولو جهل
أنه موجب للحد ، ولو شرب مائعا بتخيل أنه محرم غير مسكر فاتضح أنه
مسكر لم يثبت الحد عليه ، ولو علم أنه مسكر وتخيل أن الموجب للحد ،
ما أسكر بالفعل فشرب قليله فالظاهر وجوب الحد .
مسألة 7 - يثبت شرب المسكر بالاقرار مرتين ، ويشترط في المقر
البلوغ والعقل والحرية والاختيار والقصد ، ويعتبر في الاقرار أن لا يقرن
بشئ يحتمل معه جواز شربه كقوله : شربت للتداوي أو مكرها ، ولو أقر
بنحو الاطلاق وقامت قرينة على أنه شربه معذورا لم يثبت الحد ، ولو أقر
بنحو الاطلاق ثم ادعى عذرا قبل منه ، ويدرأ عنه الحد لو احتمل في
حقه ذلك ، ولا يكفي في ثبوته الرائحة والنكهة مع احتمال العذر .
مسألة 8 - ويثبت بشاهدين عادلين ، ولا تقبل شهادة النساء منفردات
ولا منضمات ، ولو شهد العدلان بنحو الاطلاق كفى في الثبوت ، ولو اختلفا
في الخصوصيات كأن يقول أحدهما : " إنه شرب الفقاع " والآخر " إنه