مسألة 6 - لو شهداء عند الحاكم وقبل أن يحكم بهما ماتا أو جنا أو أغمي
عليهما حكم بشهادتهما ، وكذا لو شهداء ثم زكيا بعد عروض تلك العوارض
حكم بهما بعد التزكية ، وكذا لو شهداء ثم فسقا أو كفرا قبل الحكم حكم
بهما ، بل لا يبعد ذلك لو شهد الأصل وحمل الفرع وكان الأصل عادلا
ثم
فسق ثم شهد الفرع ، ولا فرق في حدود الله تعالى وحقوق الناس في غير
الفسق والكفر ، وأما فيهما فلا يثبت الحد في حقوق الله محضا كحد الزنا
واللواط وفي المشتركة بينه وبين العباد كالقذف والسرقة تردد ، والأشبه
عدم الحد ، وأما في القصاص فالظاهر ثبوته .
مسألة 7 - قالوا : لو شهداء لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به
إليها لم يحكم به لهما بشهادتهما ، وفيه تردد وإشكال ، وأشكل منه ما قيل :
إنه لم يثبت بشهادتهما لشريكهما في الإرث ، والوجه في ذلك ثبوت حصة
الشريك .
مسألة 8 - لو رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة قبل الحكم
وبعد الإقامة لم يحكم بها ولا غرم ، فإن اعترفا بالتعمد بالكذب فسقا ،
وإلا فلا فسق ، فلو رجعا عن الرجوع في الصورة الثانية فهل تقبل
شهادتهما ؟ فيه إشكال ، فلو كان المشهود به الزنا واعترف الشهود بالتعمد
حدوا للقذف ، ولو قالوا : أو همنا فلا حد على الأقوى .
مسألة 9 - لو رجعها بعد الحكم والاستيفاء وتلف المشهود به لم ينقص
الحكم ، وعليهما الغرم ، ولو رجعا بعد الحكم قبل الاستيفاء فإن كان من
حدود الله تعالى نقض الحكم ، وكذا ما كان مشتركا نحو حد القذف وحد
السرقة ، والأشبه عدم النقص بالنسبة إلى سائر الآثار غير الحد كحرمة
أم الموطوء وأخته وبنته ، وحرمة أكل لحم البهيمة الموطوءة ، وقسمة مال
المحكوم بالرد ، واعتداد زوجته ، ولا ينقض الحكم على الأقوى في ما عدا