ولم يأت به من غير عذر حبس كما مر ، وإن كان غائبا غيبة منقطعة لا يعرف
موضعه وانقطع خبره فمن رجاء الظفر به مع الفحص لا يبعد أن يكلف
باحضاره وحبسه لذلك خصوصا إذا كان ذلك بتفريط منه ، وأما إلزامه
بأداء الدين في هذه الصورة فمحل تأمل ، نعم لو أدى تخلصا من الحبس
يطلق ، ومع عدم الرجاء لم يكلف باحضاره ، والأقرب إلزامه بأداء الدين
خصوصا إذا كان ذلك بتفريط منه ، بأن طالبه المكفول له وكان متمكنا
منه ولم يحضره حتى هرب ، نعم لو كان عدم الرجاء للظفر به بحسب
العادة حال عقد الكفالة يشكل صحتها ، وأما لو عرض ذلك فالظاهر
عدم عروض البطلان خصوصا إذا كان بتفريط من الكفيل ، فلا يبعد
حينئذ إلزامه بالأداء أو حبسه حتى يتخلص به خصوصا في هذه الصورة .
المسألة 7 - لو لم يحضر الكفيل المكفول فأخذ منه المال فإن لم يأذن له
المكفول لا في الكفالة ولا في الأداء ليس له الرجوع عليه بما أداه ، وإن
أذن له في الأداء كان له الرجوع سواء أذن له في الكفالة أيضا أم لا
وإن أذن له في الكفالة دون الأداء فهل يرجع عليه أم لا ؟ لا يبعد أن
يفصل بين ما إذا أمكن له إرجاعه وإحضاره فالثاني وما إذا تعذر فالأول .
المسألة 8 - لو عين الكفيل في الكفالة مكان التسليم تعين ، فلا يجب
عليه تسليمه في غيره ولو طلب ذلك المكفول له ، كما أنه لو سلمه في غيره
لم يجب على المكفول له تسلمه ، ولو أطلق ولم يعين مكانه فإن أوقعا العقد
في بلد المكفول له أو بلد قراره انصرف إليه ، وإن أوقعاه في برية أو
بلد غربة لم يكن من قصده القرار والاستقرار فيه فإن كانت قرينة على
التعيين فهو ، وإلا بطلت الكفالة من أصلها وإن كان في إطلاقه إشكال .
المسألة 9 - يجب على الكفيل التوسل بكل وسيلة مشروعة لاحضار
المكفول حتى أنه لو احتاج إلى الاستعانة بشخص قاهر لم تكن فيها مفسدة