مسألة 15 - ومن المشتركات المسجد ، وهو من مرافق المسلمين
يشترك فيه عامتهم ، وهم شرع سواء الانتفاع به إلا بما لا يناسبه ونهى
الشارع عنه كمكث الجنب فيه ونحوه ، فمن سبق إلى مكان منه لصلاة أو
عبادة أو قراءة قرآن أو دعاء بل وتدريس أو وعظ أو إفتاء وغيرها ليس
لأحد إزعاجه ، سواء توافق السابق مع المسبوق في الغرض أو تخالفا فيه ،
فليس لأحد بأي غرض كان مزاحمة من سبق إلى مكان منه بأي غرض
كان ، نعم لا يبعد تقدم الصلاة جماعة أو فرادي على غيرها من الأغراض ،
فلو كان جلوس السابق لغرض القراءة أو الدعاء أو التدريس وأراد أحد
أن يصلي في ذلك المكان جماعة أو فرادى يجب عليه تخلية المكان له ، نعم
ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يكن اختيار مريد الصلاة في ذلك المكان لمجرد
الاقتراح ، بل كان إما لانحصار محل الصلاة فيه أو لغرض راجح ديني
كالالتحاق بصفوف الجماعة ونحوه ، هذا ولكن أصل المسألة لا تخلو من
إشكال فيما إذا كان جلوس السابق لغرض العبادة كالدعاء والقراءة لا لمجرد
النزهة والاستراحة ، فلا ينبغي فيه ترك الاحتياط للمسبوق بعدم المزاحمة ،
وللسابق بتخلية المكان له ، والظاهر تسوية الصلاة فرادى مع الصلاة جماعة
فلا أولوية للثانية على الأولى ، فمن سبق إلى مكان للصلاة منفردا فليس
لمريد الصلاة جماعة إزعاجه لها وإن كان الأولى له تخلية المكان له إذا وجد
مكان آخر له ، ولا يكون مناعا للخير عن أخيه .
مسألة 16 - لو قام الجالس السابق وفارق المكان رافعا يده منه
معرضا عنه بطل حقه على فرض ثبوت حق له وإن بقي رحله ، فلو عاد
إليه وقد أخذه غيره ليس له إزعاجه ، نعم لا يجوز التصرف في بساطه
ورحله ، وإن كان ناويا للعود ، فإن كان رحله باقيا بقي حقه لو قلنا بثبوت
حق له ، ولكن لا يجوز التصرف في رحله على أي حال ، وإلا فالظاهر