من البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر لفلس أو سفه .
مسألة 5 - لا تصح الشركة العقدية إلا في الأموال نقودا كانت أو
عروضا ، وتسمى تلك : شركة العنان ، ولا تصح في الأعمال ، وهي المسماة
بشركة الأبدان ، بأن أوقع العقد اثنان على أن تكون أجرة عمل كل منهما
مشتركا بينهما سواء اتفقا في العمل كالخياطين أو اختلفا كالخياط مع النساج ،
ومن ذلك معاقدة شخصين على أن كل ما يحصل كل منهما بالحيازة من الحطب
مثلا يكون مشتركا بينهما ، فلا تتحقق الشركة بذلك ، بل يختص كل منهما
بأجرته وبما حازه ، نعم لو صالح أحدهما الآخر بنصف منفعته إلى مدة
كسنة أو سنتين على نصف منفعة الآخر إلى تلك المدة وقبل الآخر صح ،
واشترك كل منهما فيما يحصله الآخر في تلك المدة بالأجر والحيازة ، وكذا
لو صالح أحدهما الآخر عن نصف منفعته إلى مدة بعوض معين كدينار مثلا
وصالحه الآخر أيضا نصف منفعته في تلك المدة بذلك العوض ، ولا تصح
أيضا شركة الوجوه ، وأشهر معانيها على المحكي أن يوقع العقد اثنان وجيهان
عند الناس لا مال لهما على أن يبتاع كل منهما في ذمته إلى أجل ويكون
ذلك بينهما ، فيبيعانه ويؤديان الثمن ويكون ما حصل من الربح بينهما ،
ولو أرادا حصول هذه النتيجة بوجه مشروع وكل منهما الآخر في أن يشاركه
فيما اشتراه بأن يشتري لهما وفي ذمتهما ، فيكون حينئذ الربح والخسران بينهما ،
ولا تصح أيضا شركة المفاوضة ، وهي أن يعقد اثنان على أن يكون كل
ما يحصل لكل منهما من ربح تجارة أو فائدة زراعة أو اكتساب أو إرث
أو وصية أو غير ذلك شاركه فيه الآخر ، وكذا كل غرامة وخسارة ترد على
أحدهما تكون عليهما ، فانحصرت الشركة العقدية الصحيحة بشركة العنان .
مسألة 6 - لو آجر اثنان نفسهما بعقد واحد لعمل واحد بأجرة معينة
كانت الأجرة مشتركة بينهما ، وكذا لو حاز اثنان معا مباحا ، كما لو اقتلعا