مثل خلط الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير ، ومنها خلط ذوات الحبات
الصغيرة بمجانسها على الأقوى كالخشخاش بالخشخاش والدخن والسمسم
بمثلها وجنسهما ، وأما مع الخلط بغير جنسهما فالظاهر عدم الشركة ، فيتخلص
بالصلح ونحوه ، كما أن الأحوط التخلص بالصلح ونحوه في خلط الجوز بالجوز
واللوز باللوز وكذا الدراهم والدنانير المتماثلة إذا اختلط بعضها ببعض على
نحو يرفع الامتياز ، ولا تتحقق الشركة لا واقعا ولا ظاهرا بخلط القيميات
بعضها ببعض ، كما لو اختلط الثياب بعضها ببعض مع تقارب الصفات
والأغنام بالأغنام ونحو ذلك ، فالعلاج فيها التصالح أو القرعة .
مسألة 2 - لا يجوز لبعض الشركاء التصرف في المال المشترك إلا برضا
الباقين ، بل لو أذن أحد الشريكين لشريكه في التصرف جاز للمأذون دون
الإذن إلا بإذن صاحبه ، ويجب على المأذون أن يقتصر على المقدار المأذون فيه
كما وكيفا ، نعم الإذن في الشئ إذن في لوازمه عند الاطلاق ، والموارد
مختلفة لا بد من لحاظها ، فربما يكون إذنه له في سكنى الدار لازمه إسكان
أهله وعياله وأطفاله ، بل وتردد أصدقائه ونزول ضيوفه بالمقدار المعتاد ،
فيجوز ذلك كله إلا أن يمنع عنه كلا أو بعضا فيتبع .
مسألة 3 - كما تطلق الشركة على المعنى المتقدم وهو كون شئ واحد
لاثنين أو أزيد تطلق أيضا على معنى آخر ، وهو العقد الواقع بين اثنين
أو أزيد على المعاملة بمال مشترك بينهم ، وتسمى الشركة العقدية والاكتسابية
وثمرته جواز تصرف الشريكين فيما اشتركا فيه بالتكسب به وكون الربح
والخسران بينهما على نسبة مالهما ، وهي عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول ،
ويكفي قولهما اشتركنا ، أو قول أحدهما ذلك مع قبول الآخر ، ولا يبعد
جريان المعاطاة فيها بأن خلطا المالين بقصد اشتراكهما في الاكتساب والمعاملة به .
مسألة 4 - يعتبر في الشركة العقدية كل ما اعتبر في العقود المالية