ووضعها في الحرز الذي يناسبها ، كالصدوق المقفل للثوب والدراهم
والحي ونحوها ، والاصطبل المضبوط بالغلق للدابة ، والمراح كذلك للشاة ،
وبالجملة حفظها في محل لا يعد معه عند العرف مضيعا ومفرطا وخائنا ،
حتى فيما إذا علم المودع بعدم وجود حرز لها عند المستودع ، فيجب عليه
بعد القبول تحصيله مقدمة للحفظ الواجب عليه ، وكذا يجب عليه القيام
بجميع ما له دخل في صونها من التعيب أو التلف ، كالثوب ينشره في
الصيف إذا كان من الصوف أو الإبريسم ، والدابة يعلفها ويسقيها ويقيها
من الحر والبرد ، فلو أهمل عن ذلك ضمنها .
مسألة 8 - لو عين المودع موضعا خاصا لحفظ الوديعة وفهم منه
القيدية اقتصر عليه ، ولا يجوز نقلها إلى غيره بعد وضعها فيه وإن كان
أحفظ ، ولا ضمان عليه حتى مع نهي
المالك بأن قال : لا تنقلها وإن تلفت ، وإن كان الأحوط حينئذ مراجعة
الحاكم مع الامكان .
مسألة 9 - لو تلفت الوديعة في يد المستودع من دون تعد منه
ولا تفريط لم يضمنها ، وكذا لو أخذها منه ظالم قهرا ، سواء انتزعها
من يده أو أمره بدفعها له بنفسه فدفعها كرها ، نعم يقوى الضمان لو كان
هو السبب لذلك ولو من جهة إخباره بها أو إظهارها في محل كان مظنة
الوصول إلى الظالم ، فحينئذ لا يبعد انقلاب يده إلى يده الضمان سواء
وصل إليها الظالم أم لا .
مسألة 10 - لو تمكن من دفع الظالم بالوسائل الموجبة لسلامة
الوديعة وجب ، حتى أنه لو توقف دفعه على إنكارها كاذبا بل الحلف عليه
جاز بل وجب ، فإن لم يفعل ضمن ، وفي وجوب التورية عليه مع الامكان