إذا استأجره شهرا للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاستقاء - وقصد باستئجاره له
ملكية ما يحوزه ، فكل ما يجوز المستأجر في تلك المدة يصير ملكا للمستأجر
إذا قصد الأجير العمل له والوفاء بعقد الإجارة ، وأما لو قصد ملكيتها
لنفسه تصير ملكا له ولم يستحق الأجرة ، ولو لم يقصد شيئا فالظاهر
بقاؤها على إباحتها على إشكال ، ولو استأجره للحيازة لا بقصد التملك
- كما إذا كان له غرض عقلائي لجمع الحطب والحشيش فاستأجره لذلك -
لم يملك ما يحوزه ويجمعه الأجير مع قصد الوفاء بالإجارة ، فلا مانع من
تملك الغير له .
مسألة 38 - لا تجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة والشعير ، بل
ولا لما يحصل منها مطلقا بمقدار معين من حاصلها ، بل وكذا بمقدار منها
في الذمة مع اشترط أدائه مما يحصل منها ، وأما إجارتها بالحنطة أو الشعير
أو غيرهما من غير تقييد ولا اشتراط بكونها منها فالأقرب جوازها .
مسألة 39 - العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر في مدة الإجارة
فلا يضمن تلفها ولا تعيبها إلا بالتعدي والتفريط ، وكذا العين التي للمستأجر
بيد من آجر نفسه لعمل فيها كالثوب للخياطة والذهب للصياغة ، فإنه
لا يضمن تلفها ونقصها بدون التعدي والتفريط ، نعم لو أفسدها بالصبغ
أو القصارة أو الخياطة حتى بتفصيل الثوب ونحو ذلك ضمن وإن كان بغير
قصده ، بل وإن كان أستاذا ماهرا وقد أعمل كمال النظر والدقة والاحتياط
في شغله ، وكذا كل من آجر نفسه لعمل في مال المستأجر إذا أفسده
ضمنه ، ومن ذلك ما لو استؤجر القصاب لذبح الحيوان فذبحه على غير
الوجه الشرعي بحيث صار حراما ، فإنه ضامن لقيمته ، بل الظاهر كذلك
لو ذبحه تبرعا .