الفم من غير فرق بين النازلة من الرأس والخارجة من الصدر على الأقوى
وأما الواصلة إلى فضاء الفم فلا يترك الاحتياط بترك ابتلاعها ، ولو خرجت
عن الفم ثم ابتلعها بطل صومه ، وكذا البصاق ، بل لو كانت في فمه حصاة
فأخرجها وعليها بلة من الريق ثم أعادها وابتلعها ، أو بل الخياط الخيط
بريقه ثم رده وابتلع ما عليه من الرطوبة ، أو استاك وأخرج المسواك المبلل
بالريق فرده وابتلع ما عليه من الرطوبة إلى غير ذلك بطل صومه ، نعم
لو استهلك ما كان عليه من الرطوبة في ريقه على وجه لا يصدق أنه ابتلع
ريقه مع غيره لا بأس به ، ومثله ذوق المرق ومضغ الطعام والمتخلف من
ماء المضمضة ، وكذا لا بأس بالعلك على الأصح وإن وجد منه طعما في
ريقه ما لم يكن ذلك بتفتت أجزائه ولو كان بنحو الذوبان في الفم .
مسألة 18 - كل ما مر من أنه يفسد الصوم ما عدا البقاء على الجنابة
الذي مر التفصيل فيه إنما يفسده إذا وقع عن عمد لا بدونه ، كالنسيان
أو عدم القصد فإنه لا يفسده بأقسامه ، كما أن العمد يفسده بأقسامه ، من
غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل به مقصرا على الأقوى أو قاصرا على
الأحوط ، ومن العمد من أكل ناسيا فظن فساده فأفطر عامدا ، والمقهور
المسلوب عنه الاختيار المؤجر في حلقه لا يبطل صومه ، والمكره الذي يتناول
بنفسه يبطله ، ولو اتقى من المخالين في أمر يرجع إلى فتواهم أو حكمهم
فلا يفطره ، فلو ارتكب تقية ما لا يرى المخالف مفطرا صح صومه على
الأقوى ، وكذا لو أفطر قبل ذهاب الحمرة ، بل وكذا لو أفطر يوم الشك
تقية لحكم قضاتهم بحسب الموازين الشرعية التي عندهم لا يجب عليه القضاء
مع بقاء الشك على الأقوى ، نعم لو علم بأن حكمهم بالعيد مخالف للواقع
يجب عليه الافطار تقية وعليه القضاء على الأحوط .