قد تعمّد الرّمي وهو ممّا يقتل غالباً ، وجب القصاص ، وإن كان ممّا لا يقتل غالباً ،
فهو شبيه عمد ، وإن وقع خطأً ، فالديّة على عاقلته مخفّفةً ، وإن مات الثاني
بوقوعه على الأوّل فهو هدر ، سواء مات الأوّل أو لا .
ولو قاد البصير أعمى فوقعا في بئر خرّ البصير أوّلا ووقع الأعمى فوق
البصير فقتله ، احتمل تضمينُ الأعمى ديةَ البصير ، والعدمُ لأنّه الّذي قاده إلى ذلك
المكان ، وكان السّبب في وقوعه عليه ، ولهذا لو فعله قصداً لم يضمنه الأعمى
وضمن هو الأعمى .
7210 . التّاسع : لو سقط إنسان في بئر فجذب غيره ، فوقع المجذوب ، فمات
الجاذب بوقوعه عليه ، فالجاذب هدرٌ لأنّه مات من فعله ، فإن مات المجذوب
ضمنه الجاذب ، ولو ماتا معاً ، فالجاذب هدرٌ وعليه ديةُ الثّاني في ماله .
فإن جذب الثّاني ثالثاً ، فماتوا أجمع بوقوع كلٍّ منهم على صاحبه ، فالأوّل
تلف بفعله وفعل الثّاني فيسقط نصف ديته ويضمن الثّاني النّصف ، والثّاني مات
بجذبه الثّالث عليه وجذب الأوّل ، فيضمن الأوّل نصف ديته ، ولا ضمان على
الثّالث ، وللثّالث الديّة ، فإن رجّحنا المباشرة فديتُهُ على الثّاني ، وإن شرّكنا بين
القابض والجاذب ، فالديّة على الأوّل والثّاني بالسّويّة .
فإن جذب الثّالث رابعاً ، فمات بعضٌ على بعض فللأوّل ثلثا الديّة لأنّه
مات بجذبه للثّاني عليه ( 1 ) ، وبجذب الثّاني الثّالث عليه وبجذب الثّالث الرّابع
فيسقط ما قابل فعله ، وبقي الثّلثان على الثّاني والثّالث دون الرّابع .
هامش
1 . في الشرائع : 4 / 260 : « بجذبه الثّاني » .