ولو شهد بكلّ فعل شاهدان ، واختلفا في المكان ، أو الزمان ، أو الصّفة ثبتا
جميعاً ، لشهادة ( 1 ) البيّنة العادلة لكلّ واحد منهما ، بحيث لو انفردت ثبت الحقُّ ،
وشهادة الأُخرى لا تعارضها ، لإمكان الجمع بينهما ، إلاّ أن يحصل التعارض إمّا
بأن يكون الفعل ممّا لا يمكن تكرّره ، كقتل رجل بعينه فتتعارض البيّنتان ، لعلمنا
بكذب إحداهما ، أو بأن يحصل التنافي في الفعل ، مثل أن يشهد اثنان أنّه سرق
وقت الزوال كبشاً أبيضَ في موضع كذا ، وشهد اثنان بأنّه سرق في ذلك الوقت
بعينه كبشاً أسودَ في موضع آخر ، لا يمكن حصوله فيهما دفعةً واحدةً ، فإن ادّعى
[ المشهود له ] الأمرين المتنافيين لم تقبل دعواه ، ولا تُسمع بيّنتُه ، وإن ادّعى
أحدهما ثبت له ما ادّعاه .
ولو شهد اثنان أنّه سرق مع الزّوال كبشاً أسود ، وشهد آخر أنّه سرق مع
الزوال كبشاً أبيضَ ، أو شهد اثنان أنّه سرق هذا الكبش غُدْوةً ، وشهد آخران أنّه
سرقه عشيّاً ، لم يتعارضا ، لإمكان أن يسرق عند الزوال كبشين أبيض وأسود ،
فيشهد كلُّ بيّنة بأحدهما ، ويمكن أن يسرق كبشاً غدوةً ، ثمّ يعود إلى صاحبه أو
غيره فيسرقه عشيّاً ، فإن ادّعاهما المشهود له ثبتا له في الصورة الأولى ، وفي
الصورة الثانية كبش المشهود به حسب ، وإن لم يدّع المشهود له سوى أحد
الكبشين ، ثبت له ، ولم يثبت له الآخر .
6681 . الخامس عشر : لو شهد أحدهما أنّه سرق ديناراً ، وشهد الآخر أنّه
سرق درهماً ، لم يثبت ، لكن له أن يحلف مع أحدهما ومع كلّ واحد منهما ،
فإن حلف مع أحدهما ثبت له الغرم فيما حلف عليه ، وإن حلف مع كلّ واحد
هامش
1 . في « أ » : بشهادة .