وروى ابن أُذينة عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان عليّ ( عليه السلام ) لا يحبس
في السّجن إلاّ ثلاثة : الغاصب ، ومن أكل مال اليتيم ، ومن أُئتمن على أمانة فذهب
بها ، وإن وَجَدَ له شيئاً باعه ، غائباً كان أو شاهداً ( 1 ) .
وحمل الشيخ ( رحمه الله ) هذا الحديث على أنّه ما كان يحبس أحداً على وجه
العقوبة إلاّ الثلاثة ، أو ما كان يحبس الحبس المخصوص إلاّ المذكورين ، فأمّا
غيرهم من الغرماء وغيرهم فإنّه كان يحبسهُم على غير ذلك الوجه ( 2 ) .
أحمد بن محمد عن ابن محبوب ، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال :
سمعت ابن أبي ليلى يحدِّث أصحابه ، قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بين رجلين
اصطحبا في سفر ، فلمّا أرادا الغذاءَ أخرج أحدهما من زاده خمسةَ أرغفة ،
وأخرج الآخر ثلاثة أرغفة ، فمرّ بهما عابر سبيل ، فدعواه إلى طعامهما ، فأكل
الرجلُ معهما حتّى لم يبق شئ ، فلمّا فرغوا أعطاهما العابر بهما ثمانيةَ دراهم
ثوابَ ما أكل من طعامهما ، فقال صاحب الثلاثة أرغفة لصاحبِ الخمسة أرغفة :
اقسمها نصفين بيني وبينك ، وقال صاحب الخمسة : لا ، بل يأخذ كلُّ واحد منّا
من الدراهم على عدد ما أخرج من الزاد .
قال : فأتيا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ذلك ، فلمّا سمع مقالتهما قال لهما :
اصطلحا فإنّ قضيّتكما دنيّة ، فقالا : اقض بيننا بالحقّ ، قال : فأعطى صاحب
الخمسة أرغفةً سبعةَ دراهم ، وأعطى صاحبَ الثلاثة ارغفةً درهماً ، وقال لهما :
هامش
1 . التهذيب : 6 / 299 ، رقم الحديث 836 - باب من الزيادات في القضاء والأحكام - .
2 . النهاية : 353 ، ولاحظ التهذيب : 6 / 300 ، ذيل الحديث 838 - باب من الزيادات في القضاء
والأحكام - .