الأكرياء ، وقال ( عليه السلام ) : حَبْسُ الامام بعد الحدّ ظلمٌ . ( 1 )
محمّد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن
الحصين ، عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا
يكون بينهما منازعة في دَيْن أو ميراث فيتحاكمان إلى السلطان وإلى القضاة ،
أيحلّ ذلك ؟ فقال ( عليه السلام ) : من تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى
الطاغوت ( المنهيّ عنه ) ( 2 ) وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ،
لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله تعالى أن يكفر به ، قال الله تعالى :
( يُريدُونَ أنْ يتَحَاكمُوا اِلىَ الطّاغوُتِ وقد أُمرُوا أَنْ يَكْفُروُا بِه ) ( 3 ) فقال : فكيف
يصنعان ( وقد اختلفا ) ؟ ( 4 ) فقال : ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا
ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلتُهُ
عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه ، فإنّما بحكم الله تعالى استخفّ
وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، فهو على حدّ الشرك بالله .
قلت : فإنّ كلّ واحد منهما اختار رجلاً وكلاهما اختلفا في حديثنا ؟ قال :
الحكم ما حكم به أعدلُهما ، وأفقههما ، وأصدقهما في الحديث ، وأورعهما ، ولا
يلتفت إلى ما يحكم به الآخر .
قال : قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا ، ليس يتفاضل كلُّ واحد
منهما على صاحبه ؟ قال : فقال : ينظر ما كان من روايتهما في ذلك الّذي حكما
هامش
1 . الوسائل : 18 / 221 ، الباب 32 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 3 .
2 . ما بين القوسين ليس بموجود في المصدر .
3 . النساء : 60 .
4 . ما بين القوسين ليس بموجود في المصدر .