الموقف بعد عامنا هذا ، ثمّ قال : أيّ يوم أعظم حرمةً ؟ قالوا : هذا اليوم . ثمّ قال :
أيّ شهر أعظم حرمة ؟ قالوا : هذا الشهر . ثمّ قال : أيّ بلدة أعظم حرمة ؟ قالوا :
هذه البلدة . قال : فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في
شهركم هذا إلى يوم تلقونه ، فيسألكم عن أعمالكم ، ألا هل بلّغت ؟ قالوا : نعم يا
رسول الله ، قال : اللهم اشهد ، ألا ومن كانت عنده أمانة فليردّها إلى من ائتمنه
عليها ، فإنّه لا يحلّ دم امرء مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفسه ، فلا تظلموا أنفسكم
ولا ترجعوا بعدي كفّاراً . ( 1 )
وقال ( عليه السلام ) : من غصب شبراً من الأرض بغير حقّه طوق به يوم القيامة من
سبع أرضين ( 2 ) . وقد أجمع العقلاء كافّةً على تحريم الغصب .
6135 . الثالث : لا يكفي في الغصب رفع يد المالك بل لا بدّ من إثبات يد
الغاصب ، فلو منع المالك عن إمساك دابّته المرسلة فتلفت ، أو من القعود على
بساطه فتلف ، أو من بيع متاعه فتلف ، أو نقصت قيمته السوقيّة ، أو تعيّبت ، لم
يضمن ، وكذا لو مدّ بمقود دابّة عليها مالكُها فتلفت بغير المدّ .
ولو حبس صانعاً مدّة عن عمله ، فكذلك لا يضمن أُجرتَهُ ، ولا يضمن
الحرّ لو غصبه وإن كان صغيراً ، ولو تلف بسبب كالحرق ، ولدغ الحيّة والعقرب ،
ووقوع الحائط ، قال الشيخ ( رحمه الله ) يضمنه الغاصب إذا كان صغيراً ، وإن لم
يكن بسببه ( 3 ) .
هامش
1 . دعائم الإسلام : 2 / 484 برقم 1729 ، مستدرك الوسائل : 17 / 87 ، الباب 1 من أبواب كتاب
الغصب ، الحديث 1 .
2 . جامع أحاديث الشيعة : 19 / 72 ، الباب امن أبواب الغصب ، الحديث 2 ، ( عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) .
3 . المبسوط : 7 / 18 ، كتاب الجراح ; ولاحظ الخلاف : 3 / 421 ، المسألة 40 من كتاب
الغصب - ذيل المسألة - .