والجعالة جائزةٌ قبل التلبّس وبعده ، فإن تلبّس العامل وجب على الجاعل
دفع أُجرة ما عمل ، فلو أتمّ العاملُ العملَ بعد رجوع الجاعل وعلمه به ، لم
يستحقّ أُجرةً على التمام ، سواء دفع الجاعل إليه أُجرةَ ما عمل أو لا ، ولو لم يعلم
بالرجوع استحقّ الجُعْلَ كملاً مع الفعل .
ولو رجع العامل عن العمل قبل إتمامه لم يستحقّ أُجرةً على ما عمل ، ولو
رجع الجاعل عن الجعالة الأُولى إلى جعالة أزيد أو أنقص ، عُمِلَ بالأخيرة .
وإذا بذل جُعْلاً ، فإن عيّنه ، لزمه دفعه مع العمل ، وإن لم يعيّنه ، لزمه مع الردّ
أُجرة المثل .
وقد رُوي في ردّ الآبق إذا لم يعيّن المالك أربعةُ دنانير إن ردّ من غير
المصر ودينارٌ إن ردّ من المصر ( 1 ) وكذا قيل في البعير ، ( 2 ) ولو نقصت قيمة العبد
عن المقدر الشرعي وجب من غير نقصان درهمٌ عن القيمة ، سواء كان الرّادّ
معروفاً بردّ الإباق أو لم يكن .
وقال الشيخ ( رحمه الله ) : إنّه على الأفضل ( 3 ) وهو حسن .
ولو استدعى المالك الردّ ولم يبذل أُجرةً لم يكن للرادّ شئ لتبرّعه ، وكذا
لو ردّ العامل من غير جُعْل مطلق أو مقيّد من المالك ، سواء في ذلك
العبد وغيره .
هامش
1 . التهذيب : 6 / 398 برقم 1203 .
2 . القائل هو الشيخ في النهاية : 323 - 324 .
3 . المبسوط : 3 / 333 .