وقال في مقدمته : إنّي لما وقفت على كتب أصحابنا المتقدمين رضوان الله
عليهم ، ومقالات علمائنا السابقين في علم الفقه وجدت بينهم خلافاً في مسائل
كثيرة متعددة ، فأحببت إيراد تلك المسائل في دستور يحتوي على ما وصل إلينا
من اختلافهم في الأحكام الشرعية ، والمسائل الفقهية دون ما اتفقوا عليه ، إذ جعلنا
ذلك موكولاً إلى كتابنا الكبير المسمى ب " منتهى المطلب في تحقيق المذهب " فإنه
مجمع بين مسائل الخلاف والوفاق .
ومن محاسن ذلك الكتاب انه إذا لم يجد للمخالف دليلاً يحاول ان يلتمس
دليلاً له .
قال : ثم إن عثرنا في كل مسألة على دليل لصاحبها نقلناه وإلاّ حصَّلناه
بالتفكّر وأثبتناه ، ثم حكمنا بينهم على طريقة الإنصاف ، متجنبي البغي والاعتساف
ووسمنا كتابنا هذا بمختلف الشيعة ( 1 ) .
والكتاب دورة فقهية استدلالية من الطهارة إلى الديات ، ومن مزاياه أنّه
حفظ آثار علمائنا السابقين ، أمثال : ابن الجنيد ، وابن أبي عقيل ، والصدوق الأوّل
وغيرهم ولولاه لاندثرت آثارهم .
وقد شرع في تأليفه قبل سنة 699 ه ، وانتهى منه في الخامس عشر من ذي
القعدة في ثمان وسبعمائة ، أي قبل وفاته بثمانية عشر سنة .
ومن فوائد هذا الكتاب العلم بالمسائل الخلافية وتميزها عن المجمع
عليها ، فربما يدعى الإجماع في مسألة ، ولها مخالف أو مخالفان يعلم من الرجوع
إلى ذلك الكتاب .
هامش
1 . مختلف الشيعة : 1 / 173 .