فيتعدى إلى غيرها بالغاء الخصوصية أو القطع بالملاك لا سيما مع تناسب الأفقهية
والأصدقية في الحديث لذلك من المرجحات وفيه : ان ملاك التقدم في المقبولة انما هو
الصفات الأربعة بحكم واو العطف لا الأفقهية فقط و ( عليه ) فلا يكون تلك ملزمة بمجردها
وما استظهره الشيخ الأعظم في رسالة التعادل والتراجيح من أن الراوي
بعدما سمع المرجحات الأربعة عن الامام سئل عن صورة التساوي ، ولم يسئل عن صورة وجود
بعض منها دون بعض وهذا يكشف عن أن المرجح كل واحد منها مستقلا ، لا مجتمعا غير
ظاهر ولا كاشف عما ادعاه ، أضف إليه ان التلازم انما هو بين نفوذ الحكم وحجية فتواه
لا بين عدم نفوذه ، وعدم حجية فتواه ، لان سلب المركب أو ما بحكمه انما هو بسلب
بعض اجزائه فعدم نفوذ حكم غير الأفقه ، يمكن أن يكون لأجل عدم كون حكمه
فاصلا ، ويمكن أن يكون لعدم حجية فتواه ، ونفى الأخص لا يدل على نفى الأعم ،
وعدم جواز اخذه فتواه في المقام لا يدل علي سلب الحجية عن فتواه ، بل لعدم كون
فتواه فاصلا ورافعا للترافع ، بل الفتوى مطلقا وإن كان فتوى الأعلم ، ليس بفاصل
بل الفاصل هو الحكم .
وجعل الأفقهية علة تامة لتقديم قضاء اعلم الحكمين ، مما يحتاج إلى الدليل
مع احتمال أن يكون للقضاء دخلا في تقديم قضائه فان مركز القضاء غالبا ، هي النواميس
والحقوق ، ومن المحتمل ان الشارع لاحظ فيها جانب الاحتياط فحكم بنفوذ حكم
الأعلم دون غيره ، لا قربيته إلى الواقع ، ولكنه اطلق القول في اخذ الفتوى في احكامه
وشرائعه ارفاقا للناس وتوسعة عليهم ومعه كيف يمكن القول بكون الأفقهية علة
تامة ، وأوضح من ذلك فسادا الغاء الخصوصية أو القطع بالملاك كما لا يخفى .
واستدل القائلون أيضا بوجه آخر دارج في كلامهم ، وهو ادعاء أقربية قول الأعلم
للواقع ، قائلا ان نظر الفقيه طريق محض إلي الواقع كنظر غيره ، من غير فرق
بين الأحكام الواقعية الأولية أو الثانوية والاعذار العقلية والشرعية ، فإذا كان
قوله أقرب ، لزم الاخذ به في مقام اسقاط التكاليف وإقامة الاعذار ، ولو جاز الاخذ
بغيره أيضا لزم موضوعيته " انتهى " .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 185
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٥