تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
يستفاد من تلك الروايات أمور : الأول : تداول رجوع الناس إلى الفقهاء لاخذ معالم دينهم بالاستفتاء عنهم ، وقد مر توضيح ذلك الثاني : جواز رجوع الفقيه إلى الأفقه إذا لم يكن له طريق إلى الواقع ، كما ارجع الإمام الفقيه ابن أبي يعفور إلي الأفقه منه أعني محمد بن مسلم الثقفي كما مر ، وما أوضحنا حاله من أنه يحرم على من له قوة الاستنباط الرجوع إلى الغير وان تمام الموضوع لعدم جواز الرجوع وجود نفس تلك القوة ، لا ينافي مع ما ذكر في الرواية لان ما ذكرنا انما فيما إذا كان للجاهل القادر على الاستنباط طريق إلى الواقع كما في هذه الاعصار ، حيث جاءت الروايات مدونة ومجتمعة في الأصول والجوامع ، واما إذا لم يكن له طريق إلى الواقع لأجل تشتت الروايات وعدم تدونها في جامع أو جوامع ، كعصر ابن أبي يعفور ، فلا مناص إلى الرجوع الا إلى الأفقه ، مع احتمال ان رجوع ابن أبي يعفور إلي الثقفي لاخذ الحديث غير أنه كان له النظر والاجتهاد فيما يسمعه . الثالث : انه يجوز الرجوع إلى الفقيه مع وجود الأفقه ، لكن يمكن ان يقال : إن الرجوع إلى الفقيه مع وجود الأفقه ، لعله كان لأجل عدم التمكن منه ، كما يظهر من نفس الروايات على أن البحث انما هو فيما إذا علم تخالفهما في الرأي تفصيلا أو اجمالا ، واستفادة جواز الرجوع إليه في هذه الحالة مشكل ، لعلة الاختلاف بين فقهاء الأصحاب في تلك الاعصار فان المراجع في تلك الروايات كانوا بطانة علوم الأئمة ومهبط اسرارهم ، كما أوضحنا حالها فتلخص انه لم يقم دليل على جواز الرجوع إلى المفضول مع وجود الفاضل وعرفت ان مقتضى الأصل عدم الجواز . الاستدلال على لزوم الرجوع إلى الأعلم استدل القائلون به بوجوه : منها : الاجماعات المنقولة التي لا قيمة لها في مثل تلك المسألة العقلية التي تضاربت فيها الأقوال والآراء مع تراكم الأدلة ومنها الاخبار التي منها المقبولة ، وقد عرفت ان القائل بجواز الرجوع إلى المفضول تمسك باطلاق صدرها والقائل بتعين الفاضل تمسك بما في الذيل من نفوذ حكم الأفقه عند تعارضه مع حكم الفقيه ، فنفوذ حكمه متعينا يستلزم لنفوذ فتواه كذلك في المسألة