تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
معنى حجية فتواه : في نفسه قبل قضائه فيؤخذ باطلاقه في موارد تخالف الفاضل والمفضول . وفيه : ان المشهورة والمقبولة لا تدلان على حجية الفتوى حتى يؤخذ باطلاق الحجية في موارد الاختلاف ، اما الغاء الخصوصية فإنما يتحقق فيما إذا لم يكن الحكومة في نظر العرف ذات خصوصية ، غير موجودة في الفتوى لأجلها جعل الشارع حكم الحاكم نافذا والخصوصية واضحة فان رفع الترافع والتشاجر ، بين المترافعين لا يحصل الا بفصل حاكم ثالث ، نافذ حكمه ، ولا يتحقق الفصل الا به غالبا ، لا بالامر بالاحتياط ولا بالتصالح ، واما العمل بفتوى الفقيه في موارد الاحتياج إليها ، فربما يكون المطلوب درك الواقع على الوجه الأتم ، أو ببعض مراتبه إذا تعذر الاحتياط ولا يكون العمل بقول الفقيه مطلوبا . فدعوى التلازم بين الحجيتين أو الغاء الخصوصية ضعيفة جدا . ومثله دعوى تنقيح المناط القطعي ، نعم قوله : فإذا حكم بحكمنا ، وإن كان يشعر بالغاء احتمال الخلاف في فتواه ، لكنه يقتصر على محله ( الحكومة والقضاء ) فقط واسرائه إلى محل آخر يحتاج إلى دليل آخر . ومنها : التوقيع الرفيع : واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وانا حجة الله عليهم ( الوسائل باب 11 / 10 ) بتقريب ان قوله اما الحوادث ، أعم من الشبهات الحكمية ، وان معنى قولهم فإنهم حجتي ، هو حجية أقوالهم وآرائهم إذ لا محصل لجعل الحجية لرواة الأحاديث ، بما هم رواة ما لم يصرف إلى حجية ما يروونه وينقلونه ، وقد تقدم منا ان أهل الرواية ، كانوا أصحاب الآراء والفتاوى أيضا وكان الفتاوى تلقى بصورة الرواية ويرشد إلي ذلك قوله : وانا حجة الله فان الحجة قول الإمام وفعله وتقريره لا نفسه ، وحمله على حجية الأحاديث المنقولة عنهم بواسطتهم ، خلاف الظاهر وفيه : بعد تسليم هذه المقدمات ان التوقيع مقطوع الصدر لان قوله : واما الحوادث ، بصدد الجواب عن سؤال حذف فيه ، ومن المحتمل أن يكون السؤال راجعا إلى القضاء وفصل الترافع ، فينحصر حجية رأيهم فيه دون الفتوى