واجب بالوجوب الغيري الذي يثر شح من الامر بالكل ، وان الاجزاء والكل
يختلفان عنوانا وطبيعة ، وقد عرفت فساد هذه الأقوال كلها ، وان الوجوب المتعلق بالأقل
عين الوجوب المتعلق بالمركب سواء ضم إليه شئ أو لم يضم ، وانه لو ضم إليه شئ لا يتغير
حال الأقل في تعلق الامر به غير أنه يكون للامر نحو انبساط لبا ، بالنسبة إليه وان لم
يضم إليه شئ يقف على الأقل ولا يتجاوز عنه ( هذا على تعابير القوم ) وان شئت قلت :
لو انضم إليه شئ ينحل إليه المركب ويحتج بالامر بالمركب بالنسبة إلى الزائد ،
وان لم يضم فلا ينحل ولا يحتج .
وعلى المختار ( كون الاجزاء واجبا بعين وجوب الكل ) فلا يتوقف وجوب
الأقل على أي تقدير على تنجز الأكثر ، فان الامر بالمركب معلوم ، وهو أمر
بالاجزاء المعلومة أي التي ينحل المركب الذي تنجز الامر بالنسبة إليه ، إلى
الاجزاء المعلومة بلا اشكال ، سواء كان الجزء الآخر واجبا أو غير واجب فتنجز الامر
بالأقل عين تنجز الامر بالمركب ، ولا يتوقف وجوبه على وجوب شئ آخر ، فلا اشكال
في وجوب الأقل على كل تقدير ، انحل المركب إلى المعلومة من الاجزاء فقط
أو إليها والى أمر آخر .
ثم إن بعض أعاظم العصر ( رحمه الله ) تفصى عن الاشكال في بعض أجوبته مع تسليم
كون وجوب الاجزاء مقدميا ، وأنت إذا أحطت خبرا بما أشرنا إليه هنا ( من أنه
إذا كان العلم التفصيلي متولدا من العلم الاجمالي ، فلا يعقل أن يكون ذلك التفصيل مبدءا
للانحلال ) تقف على صحة مقالنا ، وضعف ما افاده ( رحمه الله ) فلا نطيل المقام .
الاشكال السابع
ما افاده الشيخ الأعظم " رحمه الله " ويستفاد من كلامه تقريبان لا باس بتوضيحهما
الأول : ان المشهور بين العدلية ان الأوامر والنواهي تابعة لمصالح في
المأمور به ، ومفاسد في المنهى عنه ، وان الواجبات الشرعية الطاف
في الواجبات العقلية ، والأحكام الشرعية وان تعلقت بعناوين
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 395
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٥