بالمركب على فرض تعلقه بالأكثر غير صحيح بل الأقل واجب بوجوبه على أي تقدير اما
على تقدير كون الأقل تمام المأمور به فواضح واما على تقدير تعلقه بالأكثر ، فالامر
الداعي إلى المركب داع بنفس تلك الدعوة إلى الاجزاء إذ ليست الاجزاء الا نفس
المركب في لحاظ التفصيل كما أنه عينها في لحاظ الوحدة ، وبعد منع تلك المقدمتين
يظهر النظر في ما افاده من التقريب ولا نطول بتوضيحه
الاشكال السادس
ما افاده المحقق الخراساني ( رحمه الله ) بتقريبين ومرجع الأول إلى دعوى
تحقق العلم الاجمالي وامتناع الانحلال للزوم الخلف ومرجع الثاني إلى امتناعه لأجل
كون وجود الانحلال مستلزما لعدمه ، اما الأول فتوضيحه ، ان تنجز التكليف وتعلقه
بالأكثر لابد وأن يكون مفروضا حتى يحرز وجوب الأقل فعلا على كل تقدير اما لنفسه
واما لغيره ، لأنه مع عدم مفروضية تنجزه وتعلقه بالأكثر لا يعقل العلم بفعلية التكليف
بالنسبة إلى الأقل على كل تقدير ، فان أحد التقديرين كونه مقدمة للأكثر فلو لزم
من فعلية التكليف بالأقل عدم تنجز الأكثر يكون خلف الفرض ، واما ( الثاني ) فلان
الانحلال يستلزم عدم تنجز التكليف على أي تقدير وهو مستلزم لعدم الانحلال
فلزم من وجود الانحلال عدمه ، وهو محال فالعلم الاجمالي منجز بلا كلام .
وههنا تقريب ثالث نبهنا عليه عند البحث عن مقدمة الواجب ، وهو انه إذا
تولد من العلم الاجمالي علم تفصيلي لا يعقل أن يكون ذلك العلم مبدءا لانحلال
العلم السابق ، لان قوامه بالأول ، فلا يتصور بقاء العلم التفصيلي مع زوال ما هو قوام له
فلو علم اجمالا ان واحدا من الوضوء والصلاة واجب له ولكن دار وجوب الوضوء بين
كونه نفسيا أو غيريا ، فلا يصح ان يقال : إن الوضوء معلوم الوجوب تفصيلا ، لكونه
واجبا اما نفسيا أو مقدميا ، واما الصلاة فمشكوكة الوجوب من رأس لان العلم علي
وجوبه على أي تقدير انما نشأ من التحفظ بالعلم الاجمالي ، ولو رفع اليد عنه ، فلا
علم بوجوبه على أي تقدير .
والجواب : ان روح هذه التقريبات واحدة ، وكلها مبنى على أن الاجزاء
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 394
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٤