وان شئت عبرت : بان الاشتغال قد تعلق بالأقل لا بالأكثر لكن الخروج عن
الاشتغال المعلوم تعلقه بالأقل لا يحصل يقينا الا بضم المشكوك ، والذي يحمل المكلف
على الاتيان بالزائد ، انما هو الاشتغال بالأقل الذي لا يحصل اليقين بالبراءة عنه الا
بالاتيان بالمشكوك .
والجواب : ان وجوب الأقل ليس وجوبا مغايرا لوجوب المركب ، بل
هو واجب بعين وجوبه ، وقد عرفت ان الوجوب المتعلق بالاجزاء في لحاظ الوحدة
داع بنفسه إلى الاتيان بالاجزاء ، وليس الاجزاء واجبا غيريا كما أن نسبتها إلى
المركب ليست كنسبة المحصل إلى المحصل ، و ( ح ) ما قامت الحجة عليه وهو
الأقل يكون المكلف آتيا به وما تركه لم تقم الحجة عليه ، فما علم اشتغال
الذمة به ، اطاعه وما لم يعلم لم يتحقق الامتثال بالنسبة إليه ، فلو كان الواجب هو
الأقل فقد امتثله ولو كان هو مع الزيادة ، فقد حصل عنده المؤمن من العقاب وهو كون
العقاب عليه عقابا بلا بيان وان شئت قلت : انه لا يعقل أن يكون للامر بالمركب داعوية
بالنسبة إلى اجزائه مرتين بل له داعوية واحدة إلى الكل وهو يدعو بهذه الدعوة
إلى كل واحد من الاجزاء و ( عليه ) فلو اتى بالأقل فقد اتى بما يكون الامر داعيا إليه ،
وما لم يأت به فهو مشكوك ليس للامر بالنسبة إليه داعوية .
فان قلت : لو كان الواجب هو الأكثر . بكون المأتى به لغوا وباطلا فمع
الشك في أن الوجوب هو الأكثر ، يدور أمر الأقل بين كونه إطاعة أو أمرا باطلا ، فلابد
من احراز كونه إطاعة ومنطبقا عليه ذلك العنوان . قلت : ان الإطاعة والعصيان
من الأمور العقلية والعقل يحكم بوجوب إطاعة ما أمر به المولى وبينه لا ما اضمره
وكتمه والمفروض ان ما وقع تحت دائرة البيان قد امتثله واطاعه ، ومعه لماذا لا ينطبق
عليه عنوان الإطاعة .
فان قلت : ان الصلاة وإن كانت موضوعة للأعم من الصحيح الا ان البعث لا
يتعلق بالصحيح منها ، لان الملاك في التسمية غير الملاك في تعلق الطلب ، و ( عليه )
يلزم الاتيان بالجزء المشكوك حتى يحرز انطباق عنوان الصحيح عليه .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 392
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٢