ووجودا فهو غير مربوط بالمقام ولا يقيد الاخباري شيئا على أن الآيات والسنة كاف في رد تلك
المزعمة حيث يدل على وجود الاذن من الله بالنسبة إلى تصرفات عبيده قال : عز من قائل
، وخلق لكم ما في الأرض جميعا ، والأرض وضعها للأنام إلى غير ذلك ،
هذا آخر ما أردنا ايراده في المقام
وينبغي التنبيه على أمور
الأول - من شروط التمسك بالأصول الحكمية مطلقا عدم وجود أصل موضوعي
ينقح حال الموضوع ويرفع الشك عنه ، والا فلو كان في المقام أصل جار في ناحية الموضوع
لكان حاكما على الأصل في ناحية الحكم حكومة الأصل السببي على المسببي سواء كان
الأصل الحكمي موافقا أو مخالفا ، فلو شك في حلية حيوان أو حرمته لأجل الشك
في قبوله التذكية أو طهارته ونجاسته ، حكم عليه بالحرمة والنجاسة ، ولا تصل
النوبة إلى أصالتي الحل والطهارة ، لحكومة الأصل الموضوعي أعني أصالة عدم
ورود التذكية ( بناء على جريانه ) عليهما ، فان الشك في الحلية والطهارة ناش عن
ورود التذكية عليه ، فإذا حكم بالعدم ، لما بقي الشك تشريعا في هاتين الناحيتين
ثم إنه لا باس برفع النقاب عن حاك ذاك الأصل الدائر بين السنة الفقهاء المعروف
جريانه في اللحوم والجلود ، غير أن استيفاء البحث موكول إلى مبحث الاستصحاب
كما أن التصديق الفقهي موكول إلى محله .
فنقول : توضيح المقام يتوقف على رسم أمور الأول ان الشبهة تارة تكون
حكمية وأخرى موضوعية ، اما الأولى فالشك تارة لأجل الشك في قابلية الحيوان
للتذكية ، و ( أخرى ) لأجل الشك في شرطية شئ أو جزئيته لها و ( ثالثة ) لأجل
الشك في مانعية شئ عنها ، ( ثم ) الشك في القابلية اما من جهة الشبهة المفهومية
لاجمال المفهوم الواقع موضوعا للحكم كالشك في الكلب البحري هل هو كلب في
نظر العرف ، وانه هل يعمه موضوع الدليل أو لا واما من جهة أخرى ، كما ربما يشك
في الحيوان المتولد من حيوانين مع عدم دخوله في عنوان أحدهما ، مما يقبل التذكية
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 275
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٥