على اختلاف الموارد في جريانها ، فالأولى عطف عنان الكلام إلى بيان الأصل في
كل محتمل فنقول : لو كان الشك في كون الحيوان مذكى أولا ، لأجل الشك في
كونه قابلا للتذكية أولا سواء كانت الشبهة لأجل الشبهة المفهومية أم لا ، ولم يدل
دليل على كون كل حيوان قابلا للتذكية ( فعلى ذلك ) فهل يجرى أصالة عدم
القابلية أو لا يجرى .
ولقد بنى شيخنا العلامة ( أعلى الله مقامه ) على جريانها وكان ( رحمه الله )
مصرا عليه ، وخلاصة مرامه مع توضيح منا ، ان المحققين قد قسموا العرض إلى
عارض الوجود وعارض المهية ، وكل منهما إلى اللازم والمفارق ، فصارت الأقسام
أربعة واليك توضيحها بالمثال فنقول الزوجية عارضة لماهية الأربعة على وجه اللزوم
كما أن عروض الوجود للماهية ، يعد من الاعراض المفارقة لها على اشكال فيه ،
واما القسمان الآخران أعني عارض الوجود اللازم ، كموجودية الوجود بالمعنى
المصدري ، ونورانيته ومنشائيته للآثار ، وعارضه المفارق كالسواد والبياض بالنسبة
إلى الجسم ، " واما القابلية " فلا شك انها من العوارض اللازمة للوجود أو الموجود
وليست من العوارض اللازمة للماهية ، نعم يمكن ان يقال إنه من العوارض المفارقة بالنسبة
إلى الماهية لكن بتبع الوجود حيث إنه يفارق عن الماهية ، فيفارقها لكن كل يعرضها
ببركة الوجود كما هو الشأن في عامة العوارض الوجودية ، إذا عرفت هذا فيمكن
ان يقرر الأصل هكذا : ان القابلية كالقرشية من عوارض الوجود فان القرشية عبارة
عن الانتساب في الوجود الخارجي إلى القريش ، كما أن القابلية عبارة عن خصوصية
في الحيوان بها يصلح لورود التزكية عليه ، وبها يترتب الحلية والطهارة وعليه
فلنا ان نشير إلى ماهية المرأة المشكوكة فيها ونقول ان ماهية تلك المرأة قبل
وجودها لم تكن متصفة بالقرشية ، ولكن علمنا انتقاض اليقين لعدم وجودها إلى
العلم بوجودها ولكن نشك في انتقاض العدم في ناحية القرشية ، وهكذا يمكن ان يقال في
ناحية القابلية فنقول : ان الحيوان الكذائي ( مشيرا إلى ماهيته ) لم يكن قابلا للتذكية
قبل وجوده ، ونشك في أنه حين تلبس بالوجود هل عرض له القابلية أو لا فالأصل عدم
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 277
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٧