الواقعي ، فلا محالة يقع التنجيز على شئ واحد معين واقعي ، ويكون التنجيز مستندا
إلى العلم الاجمالي والامارة لا إلي الامارة فقط ، لو لم نقل باستناده إلى العلم الاجمالي
فقط لسبقه وتقدمه ، و ( عليه ) فما أفاد من أن الامارة في تنجيزها بلا مزاحم غير صحيح
- فظهر انه لا صحة للقول بالانحلال الحكمي ، مع حفظ العلم الاجمالي كما تقدم
خلاصة الجواب عن استدلال الاخباري
التحقيق في الجواب ما تقدم منا على الوجه الكلى من أن الميزان لانحلال
العلم هو ارتفاع الترديد ، وانقلاب القضية المنفصلة الحقيقية أو المانعة الخلو إلى
قضية بتية ومشكوكة ، ولا يلزم العلم بكون المعلوم تفصيلا هو المعلوم اجمالا وعلى
هذا فما أشار إليه المحقق الخراساني في بعض كلماته يمكن أن يكون وجها لانحلال
الحقيقي وحاصله : تحقق العلم الوجداني بوجود تكاليف واقعية في مؤدى الطرق
والامارات والأصول المعتبرة بمقدار المعلوم بالاجمال ، ومعه ينحل العلم الاجمالي
الكبير في دائرة العلم الاجمالي الصغير وبعبارة أوضح : ان العلم بوجود تكاليف بسبب
الامارات والأصول يرفع الترديد الموجود في دائرة العلم الاجمالي الكبير
وان شئت فأوضح المقام بما يلي : لو علم اجمالا بكون واحد من الامارات الثلاثة
خمرا واحتمل الزيادة ، ثم علم جزما بان واحد من الإنائين معينا خمرا ، فلا يعقل
بقاء العلم الأول لعدم امكان الترديد بين أحد الإنائين وبين الاخر فإنه ينافي العلم
الاجمالي ، فلا يمكن تعلق علمين بواحد من الإنائين ، وواحد من الثلاثة ، نعم يمكن
تعلق العلمين بسببين للتكليف أو الوضع ، كما لو علم اجمالا بوقوع قطرة من
الدم في واحد من الإنائين ، وعلم بوقوع قطرة أخرى مقارنا لوقوع الأول في أحدهما
أو اناء آخر ، فان العلمين تعلقا بالقطرتين والسببين ، لا بالنجاسة ، وهذا نظير
العلم بوقوع قطرة بول أو دم في اناء معين ، فان العلم تعلق بوقوع القطرتين فكل
منهما معلوم ، واما النجاسة المسببة فلم تكن معلومة مرتين لعدم تعقل ذلك .
وههنا وجه آخر في رد مقالة الاخباري وحاصله : منع تعلق العلم الاجمالي على
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 273
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٣