في مباحث الاشتغال
( ومنها ) : ما افاده بعض الأعيان المحققين في تعليقته : من أن العلم الاجمالي
يتعلق بوجوب مالا يخرج عن الطرفين لا بأحدهما المردد ، فلا ينجز الا بمقداره
وتنجز الخصوصية المرددة به محال ، ففي كل طرف يحتمل الحكم المنجز لا انه
منجز ، وذاك الاحتمال هو الحامل علي فعل كل من المحتملين لاحتمال العقاب ، واما
الحجة القائمة على وجوب الظهر بخصوصها فهي منجزة للخاص بما هو خاص ، وليس
لها في تنجز الخاص مزاحم فلا محالة تستقل الحجة في تنجيز الخاص ، وتنجيز الخاص
الذي لا مزاحم له يمنع عن تنجيز الوجوب الواحد المتعلق بمالا يخرج عن الطرفين
إذ ليس للواحد الا تنجيز واحد ، وإذا دار الامر بين منجزين أحدهما يزاحم الاخر
بتنجيزه ولو بقاء ، والاخر لا يزاحمه في تنجيزه ولو بقاء لعدم تعلقه بالخاص حتى
تنجزه فلا محالة يكون التأثير للأول ( انتهى ملخصا )
وفى ما ذكره مواقع للنظر اما أولا : فلان القول بان العلم قد تعلق بوجوب
مالا يخرج عن الطرفين لا بأحدهما المردد ، خلاف الوجدان
فان الوجدان أقوى شاهد على أن العلم متعلق بوجوب أحدهما بمعنى ان
الشخص واقف على أن الواجب هو الجمعة بمالها من الخصوصية أو الظهر كذلك
وتأويل ذلك العلم إلى أنه متعلق بمالا يخرج عن الطرفين تأويل بعد تعلق العلم ،
ولا يلتفت على ذلك التأويل الا عند التوجه الثانوي ( 1 )
هامش
( 1 ) فان قلت : الظاهر أن مراده هو الفرق بين طرف العلم ومتعلقه ، فان مالا يقبل
الاجمال والتردد انما هو الطرف ضرورة ان العلم سواء كانت داخلة تحت مقولة
أو لا من الأمور العامة التي لها نحو إضافة إلى المعلوم ، وله نحو تشخص معه فلا
يعقل ان يتشخص بأمر مردد ، والمراد من الطرف هنا هو الوجوب وقد تعلق به
العلم وتطرف بذلك ، واما ما يقبل التردد ، فإنما هو متعلقه وحواشيه أعني الظهر
العصر وعلى هذا فلا باس ان يقال : إن العلم مطلقا يتعلق بأمر معين وهو الوجوب مثلا المردد تعلقه بالظهر أو الجمعة . ولا مانع من كون تعلق الوجوب أمرا مرددا
لكونه أمرا اعتباريا
قلت : نعم العلم بما انه متشخص في النفس لا يعقل تعلقه وتشخصه بالمردد
الواقعي وبالحمل الشايع ، ضرورة انه لا تشخص ولا تحقق له لا خارجا ولا ذهنا
لكن في العلم الاجمالي تعلق على عنوان أحد الخاصين القابل للانطباق على كل
منهما بخصوصية لا على عنوان مالا يخرج عنهما كما هو الموافق للوجدان - المؤلف .