تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
مثل تلك الإرادة على جعل الوسطية للطرق التي ربما يوجب تفويت الواقع ، فان ذلك الجعل يلازم الترخيص الفعلي في مخالفة الأحكام الواقعية وقياس جعل الوسطية في الاثبات ، بالعلم المخالف للواقع أحيانا ، قياس مع الفارق فان العمل بالعلم المخالف ، ليس ترخيصا من الشارع في مخالفة الأحكام الواقعية ، وانما هو ضرورة ابتلى به المكلف لا من جانب الشارع ، بل لقصور منه ، وهذا بخلاف ، جعل الحجية على الامارة المؤدية إلى خلاف الواقع . هذا كله إذا قلنا ببقاء الواقع على ما عليه من الفعلية ، أي باعثا وزاجرا ، واما إذا قلنا بأنه يصير انشائيا ، أو فعليا بمرتبة دون مرتبة ، وان الشارع قد رفع اليد لأجل مصالح اجتماعية عن تلك الواقعيات ، فلا مضادة ولا منافاة بين الواقعي والظاهري ، ولا يحتاج إلى اتعاب النفس ، وعقد هذه المباحث . وبذلك يظهر ما في كلام المحقق الخراساني : حيث تخلص عن كافة الاشكالات بان الحجية غير مستتبعة لانشاء احكام تكليفية ، فان هذا التقريب لا يحسم مادة الاشكال كالقول بان أحدهما طريقي والاخر واقعي ، فان جعل الحجية والطريقية لما كان ينتهى أحيانا إلى مخالفة الواقع ومناقضته ، لا تجتمع مع فعلية الأحكام الواقعية . ما افاده في الأصول المحرزة ثم إنه أفاد فيها ما هذا حاصله : ان المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي الشك على أنه الواقع ، والغاء الطرف الآخر ، وجعله كالعدم ، ولأجل ذلك قامت مقام القطع الطريقي ، فالمجعول فيها ليس أمرا مغايرا للواقع ، بل الجعل الشرعي تعلق بالجري العملي على المؤدى على أنه هو الواقع ، كما يرشدنا إليه قوله عليه السلام في بعض اخبار قاعدة التجاوز : بأنه قد ركع ، فإن كان المؤدى هو الواقع فهو ، والا كان الجري العملي واقعا في غير محله من دون ان يتعلق بالمؤدى حكم على خلاف ما هو عليه ، فلا يكون ما وراء الحكم الواقعي حكم آخر حتى يناقضه ويضاده انتهى .