تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أمورهم من معاملاتهم وسياساتهم ، وليس امضاء الشارع العمل بالامارات مستتبعا لانشاء حكم ، بل مآله إلى عدم الردع وعدم التصرف في بناء العقلاء ، وما ورد من الروايات كلها ارشاد إلى ما عليه العقلاء ، وقد اعترف به قدس سره فيما سبق ، ولكنه أفاد هنا ما ينافيه . وثانيا : لو كان المستند للقول بجعل الوسطية والطريقية ، من جانب الشارع هو الأخبار الواردة في شان الآحاد من الاخبار أو شان مخبريها ، كقوله عليه السلام إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس وأشار إلى زرارة ، ومثل قوله عليه السلام واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، ومثل قوله عليه السلام عليك بالأسدي يعنى أبا بصير ، وقوله عليه السلام العمرى ثقة ، فاسمع له وأطع فإنه الثقة المأمون ، إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة التي سيجئ كثير منها في بابه - فلا شك انه لو كان المستند هذه الأخبار ، فالمجعول فيها - مع قطع النظر عما قلنا من أنها ارشاد إلى ما عليه العقلاء - هو وجوب العمل على طبقها تعبدا على أنها هو الواقع ، وترتيب آثار الواقع على مؤداها ، وليس فيها أي اثر من حديث جعل الوسطية والطريقية ، نعم لو كان المدرك مفهوم آية النبأ ، يمكن ان يقال : إنها بصدد جعل الكاشفية لخبر العادل ، ولكنه مع قطع النظر عن الاشكالات المقررة في محله ، وعما احتملناه في الاخبار من كونها ارشادا إلى عمل العقلاء ، مدفوع بأنها بصدد جعل وجوب العمل على طبق قول العادل ، لا جعل المبينية والكاشفية ، وانما المبينية جهة تعليلية لجعل وجوب العمل ، وليست موردة للجعل وثالثا : ان ما هو القابل للجعل في المقام انما هو وجوب العمل على طبق الاخبار ، ووجوب ترتيب الأثر على مؤداها ، واما الطريقية والكاشفية ، فليس مما تنالها يد الجعل فلان الشئ لو كان واجدا لهذه الصفة تكوينا ، فلا معنى لاعطائها لها ، وإن كان فاقدا له كالشك ، فلا يعقل ان يصير ما ليس بكاشف كاشفا ، وما ليس طريقا ، طريقا ، فان الطريقية والكاشفية ، ليست أمرا اعتباريا كالملكية ، حتى يصح جعلها بالاعتبار ، وقس عليه تتميم الكشف ، واكمال الطريقية ، فكما ان اللا كاشفية ذاتية