ان ايجاب الاحتياط يكون في طول الواقع فما يكون في عرضه ، يكون في
طول الواقع أيضا ، والا يلزم أن يكون ما في طول الشئ في عرضه انتهى كلامه
رفع مقامه
ولا يخفى ان في كلامه قدس سره مواقع للنظر . نشير إلى مهماتها
1 - ان اخذ الشك تارة بما انه من الحالات والطواري اللاحقة للحكم
الواقعي ، وأخرى بما انه موجب للحيرة فيه ، لا يرجع إلى محصل ، لأنه تفنن في التعبير
وتغيير في اللفظ ، ولو سلمنا ذلك حكما يرتفع غائلة التضاد بالاعتبار الثاني أعني
جعله موضوعا بما انه موجب للتحير لكون المجعول والموضوع في طول الواقع ،
كذلك يرتفع الغائلة بجعل الحكم على الشك بالاعتبار الأول ، لكون الشك في
الشئ متأخر عن الشئ ، فجعل أحدهما رافعا دون الاخر لا محصل له ، والحق
عدم ارتفاعها بكلا الاعتبارين ، لكون الحكم الواقعي محفوظا مع الشك
والحيرة .
2 - ان الحكم الواقعي ان بقي على فعليته ، وباعثيته ، فجعل المؤمن كاصالة
البراءة مستلزم لترخيص ترك الواقع الذي هو فعلى ومطلوب للمولى ، ومع هذا
فكيف يرتفع غائلة التضاد ، وان لم يبق على فعليته وباعثيته ( كما اخترناه من أن
الأحكام الواقعية لا تصلح للداعوية ) فالجمع بين الواقعي والظاهري حاصل بهذا الوجه
بلا احتياج إلى ما أتعب به نفسه الزكية
3 - ان ما أورده على نفسه : من أن لازم كون الاحتياط واجبا نفسيا ، هو صحة العقوبة
على مخالفة الاحتياط صادف الواقع أو لا ، بعد باق على حاله ، وما تفصى به عنه : من
عدم وجوب الاحتياط واقعا في مورد الشك مع عدم كون المشكوك مما يجب حفظه
لكون وجوب حفظ المؤمن علة للحكم بالاحتياط لا علة للتشريع - لا يدفع
الاشكال فان خلاصة كلامه ( قدس سره ) يرجع إلى أن وجوب الاحتياط دائر مدار وجود
الحكم الواقعي ( وعليه ) فالعلم بوجود الحكم الواقعي يلازم العلم بلزوم الاحتياط
كما أن العلم بعدمه يلازم العلم بعدم وجوب الاحتياط ، ويترتب عليه ان الشك في
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 147
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٧