تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
للشك ، لا يصح سلبه ، فكذلك النقصان في مقام الكشف ذاتي للامارات لا يمكن سلبها فما يناله الجعل ليس الا ايجاب العمل بمفادها والعمل على طبقها ، وترتيب آثار الواقع عليها ، ولما كان ذاك التعبد بلسان تحقق الواقع ، والغاء احتمال الخلاف تعبدا ، صح انتزاع الوسطية والكاشفية وقس عليه الحجية ، فلان معناها كون الشئ قاطعا للعذر في ترك ما أمر بفعله وفعل ما أمر بتركه ومعلوم انه متأخر عن أي جعل ، تكليفا أو وضعا ، فلو لم يأمر الشارع بوجوب العمل بالشئ ، تأسيسا أو امضاءا فلا يتحقق الحجية ، ولا يقطع به العذر . ورابعا : ان عدم امكان انتزاع الزوجية عما ذكره من الاحكام ، لا لعدم الجامع بينها ، بل لأجل كونها آثارا متأخرة عن الزوجية ، وهى بعد يعد موضوعا لهذه الأحكام المتأخرة ، فلا معنى ، لانتزاع ما هو المتقدم طبعا ، عما هو متأخر كذلك نعم ، ههنا احكام تكليفية ، يمكن ان يتوهم امكان انتزاع الزوجية منها كالأوامر الواردة بالنكاح في الآيات أو قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلك ، ومع ذلك كله ، فالتحقيق ان الزوجية ليست من المخترعات الشرعية ، بل من الاعتبارات العقلائية ، التي يدور عليها فلك الحياة الانسانية فيما ان الزوجية مما يتوقف عليه نظام الاجتماع ، ويترتب عليه آثار ومنافع لا تحصى ، قام العقلاء على اعتبارها ، نعم الشرايع السماوية قد تصرف فيها تصرفا يرجع إلى اصلاحها وبيان حدودها . وخامسا : فبعد هذا الاطناب ، فالاشكال باق بعد بحاله ، فان جعل الوسطية والطريقية والحجية للطرق والامارات مع العلم بأنها ينجر أحيانا إلى المخالفة والمناقضة للواقع ، لا يجتمع مع بقاء الأحكام الواقعية على ما عليها من الفعلية التامة . وبالحملة ، ان الإرادة الجدية الحتمية بالأحكام الواقعية ، لا تجتمع مع تعلق
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 143 | الشيخ جعفر السبحاني