تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الحكم الواقعي والظاهري ) هو الاحكام البعثية والزجرية وغيرهما . فلو فرضنا كون صلاة الجمعة محرمة في نفس الامر وقامت الامارة على وجوبها ، تصير صلاة الجمعة مهبطا لحكمين متضادين . ولا يخفى عليك : ان ما اشتهر بينهم من أن الاحكام متضادة بأسرها ، ليس له أساس صحيح ، وقد استوفينا بعض الكلام في ذلك عند البحث عن جواز اجتماع الامر والنهى ولكن نعيده هنا حذرا عن الإحالة فنقول : انهم عرفوا الضدين بأنهما الأمران الوجوديان غير المتضائفين ، المتعاقبان على موضوع واحد ، لا يتصور اجتماعهما فيه بينهما غاية الخلاف ، و ( عليه ) فما لا وجود له لا ضدية بينه وبين شئ آخر ، كما لا ضدية بين أشياء لا وجود لهما كالاعتباريات التي ليس لها وجود الا في وعاء الاعتبار . وعلى هذا التعريف لا ضدية أيضا بين أشياء لا حلول لها في موضوع ولا قيام لهما به قيام حلول وعروض إذا عرفت هذا : فاعلم : ان الانشائيات كلها من الأمور الاعتبارية لا تحقق لها الا في وعاء الاعتبار ، فان دلالة الألفاظ المنشأ بها على معانيها انما هي بالمواضعة والوضع الاعتباريين . فلا يعقل ان يوجد بها معنى حقيقي تكويني أصيل ، فهيئة الامر والنهى وضعت للبعث والزجر الاعتباريين في مقابل البعث والزجر التكوينيين ، فقول القائل : صل ، مستعمل في ايجاد البعث والحث والتحريك الاعتباري ، فالعلة اعتباري والمعلول مثله ، وما ربما يقال من أن الانشاء قول قصد به ثبوت المعنى في نفس الامر يراد به ان نفس الانشاء يكون منشئا للمعنى في وعاء الاعتبار ، بحيث يكون الألفاظ التي بها يقع الانشاء كهيئتي الامر والنهى ، مصاديق ذاتية للفظ ، وعرضية للمعنى المنشأ لا انهما علل المعاني المنشئة فان العلية والمعلولية الحقيقيتين لا يعقل بينهما وان شئت قلت : ان التكلم بصيغة الامر ، بما هو تكلم وصوت معتمد علي مقطع الفم أمر تكويني من مراتب التكوين ، واما جعل هذا التكلم دليلا علي
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 136 | الشيخ جعفر السبحاني