تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
والأمصار ، فلو لم يقع من الشارع ايجاب التعبد بها لم يتحقق الدواعي إلى نقلها أصلا ولو ترك نقلها ، صارت الاحكام منسية غير معلومة لا اجمالا ولا تفصيلا ، ومعه لا يتمكن الانسان من الإطاعة الاجمالية والاحتياط في العمل لان طريقه صار مغفولا عنه لعدم انقداح الاحتمال في الأذهان الا ببركة ما وصل إلينا منهم ( ع ) . قلت مع أن الدواعي إلى نقل الاخبار كثيرة ، ان الشارع يمكن ان يتوصل إلى غرضه ( الاحتياط عند عدم العلم ) بايجاب نشر الروايات ونقلها وبثها ، حتى يحصل بذلك موضوع للعمل بالاحتياط . ويمكن ان يذب عن الاشكال : بان في ايجاب تحصيل العلم التفصيلي في زمان الحضور وفى ايجاب الاحتياط في زمن الغيبة أو الحضور مع عدم امكان الوصول إليه عليه السلام مفسدة غالبة توضيحه : اما في زمان الانفتاح ، فلان السؤال عن الأئمة عليهم السلام وإن كان أمرا ممكنا غير معسور ، الا ان الزام الناس في ذلك الزمان على العمل بالعلم ، كان يوجب ازدحام الشيعة على بابهم ، وتجمعهم حول دارهم وكان التجمع حول الامام أبغض شئ عند الخلفاء ، وكان موجبا للقتل والهدم وغيرهما فلو فرض وجوب العلم التفصيلي في زمن الصادقين ( ع ) كان ذلك موجبا لتجمع الناس حول دارهم وديارهم بين سائل وكاتب ، وقارئ ومستفسر ، وكان نتيجة ذلك تسلط الخلفاء على الشيعة وردعهم ، وقطع أصولهم عن أديم الأرض ، وعدم وصول شئ من الأحكام الشرعية موجودة بأيدينا . فدار الامر بين العمل بالأخبار الواردة عنهم ( ع ) بطريق الثقات الموصلة إلى الواقع غالبا وان خالفت أحيانا ، وبين ايجاب العلم ، حتى يصل بعض الشيعة إلى الواقع ويحرم آلاف من الناس عن الاحكام والفروع العملية ، لما عرفت ان الالزام على تحصيل العلم كان ذلك مستلزما للتجمع على باب الأئمة ، وكان نتيجة ذلك صدور الحكم من الخلفاء باخذهم وشدهم وضربهم وقتلهم واضطهادهم تحت كل حجر ومدر . واما الاحتياط في هذه الأزمان ، أو زمن الحضور لمن لم يمكن له الوصول إليهم ( ع ) ففساده أظهر من أن يخفى ، فإنه مستلزم للحرج الشديد ، واختلال النظام ، و
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 133 | الشيخ جعفر السبحاني