تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
على إرادة البعث والتحريك ، بلا آلة تكوينية ، فإنما هو بالجعل والمواضعة التي هو الموجب الوحيد لانفهام الامر المنشأ ( البعث ) فإذا كان المبدء أمرا اعتباريا فالاخر مثله . وعلى هذا الأساس ، فالاحكام التكليفية ، كلها من الأمور الاعتبارية لا وجود حقيقي لها الا في وعاء الاعتبار ، ومن ذلك يعلم أن الإضافات المتصورة عند الامر بالشئ ليست الا إضافات اعتبارية فان للامر إضافة إلى الآمر إضافة صدور ، وإضافة إلى المأمور إضافة انبعات ، وإضافة إلى المتعلق إضافة تعليقية ، أولية ، والى الموضوع إضافة تعليقية ثانوية ، وهكذا ، فهذه الإضافات ليست من مراتب التكوين ، وانما هي أمور اعتبارية يستتبع بعضها بعضا . وبذلك يظهر ان الأحكام التكليفية ليست اعراضا بالنسبة إلى متعلقاتها فليس قيام المعاني الاعتبارية ( الاحكام ) بمتعلقاتها أو موضوعاتها ، قيام حلول وعروض فيهما ، بل كل ذلك تشبيهات وتنزيلات ، للمعقولات على المحسوسات ، فان الأمور الاعتبارية انزل من ذلك كله . إذا عرفت ذلك تقف على بطلان القول بان الأحكام الخمسة أمور متضادة كما اشتهر عنهم في باب الترتب واجتماع الامر والنهى ، والجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية وغيرها وأظن انك بعد الوقوف على ما ذكرنا تقف على أن بطلان الضدية فيها ليس لأجل انتفاء شرط الضدية أو قيدها فيها ، بل البطلان لأجل ان التضاد والتماثل والتخالف من مراتب الحقيقة ، أي المهية الموجودة ، في المادة الخارجية فالاحكام لاحظ لها من الوجود الخارجي ، حتى يتحمل احكامه ، وقس عليه سائر القيود ، فإنها أيضا منتفية ، كما ذكرنا . واما امتناع الامر والنهى بشئ واحد بجهة واحدة من شخص واحد ، فليس لأجل تضاد الاحكام بل لأجل مباديهما كالمصالح والمفاسد ، والإرادة والكراهة وهما لا تجتمعان ، على أن الامر بالشئ جدا . والنهى عنه كذلك من آمر عالم ممتنع لأنه يرجع إلى التكليف بالمحال ، ومرجعه إلى التكليف المحال كما مر وجهه في مبحث