تقاديرها ، فالأولى ان يقال في عنوان البحث هكذا : القول في عدم وجدان الدليل
على امتناع التعبد بالامارات واما ما أفاد بعض أعاظم العصر : من أن الامكان هو
الامكان التشريعي لا التكويني فان للتوالي المتوهمة هي المفاسد التشريعية لا
التكوينية ، فلا يخلو عن اشكال فان الامكان التشريعي قسم من الوقوعي ، وليس
قسيما له ، ولو صح تقسيمه حسب المورد لصح تقسيمه إلى أنه قد يكون فلكيا
وعنصريا ، ملكيا ، ملكوتيا ، وهكذا . أضف إلى ذلك ان المحذورات المتوهمة ، مثل اجتماع
الحب والبغض والمصلحة والمفسدة والكراهة والإرادة في مورد واحد . محذورات
تكوينية لا غير
المحذورات المتوهمة في التعبد بالظن
لما كان المنقول عن ابن قبة مما بحث عنه الأصحاب كثيرا : فنرى المقام غنيا
عن ذكر عبارته وجوابه فنبحث في المقام مثل ما بحث عنه الأعاظم من المتأخرين
ويتضح في ضمنه خلل ما استدل به ابن قبة ، وإن كان كلامه أساسا لبعض ما ذكر .
فنقول : ان المحذورات المتوهمة اما راجعة إلى ملاكات الاحكام كاجتماع
المصلحة والمفسدة ، الملزمتين بلا كسر وانكسار واما إلى مبادئ الخطابات
كاجتماع الكراهة والإرادة ، والحب والبغض ، أو إلي نفس الخطابات كاجتماع الضدين
والنقيضين والمثلين ، واما إلى لازم الخطابات كالالقاء في المفسدة وتفويت المصلحة
فهذه أقسام أربعة من المحذورات ، وعلى ذلك فحصر ملاك الامتناع في الملاكي
والخطابي لا وجه له ، كما أن عد الأخير من المحذورات الملاكية ، لا يخلو عن خلل
فنقول :
المحذور الأول تفويت المصلحة والمفسدة الذي هو رابع المحاذير ، فلان
المفروض ان الظن ليس دائم المطابقة ، فالامر بالعمل على طبقه تفويت للمصالح من
الشارع على المكلف والقاء للمفاسد ، إذ لولا امره لكان عليه السؤال وتحصيل العلم
عند الانفتاح ، والعمل بالاحتياط عند انسداده .
وبذلك يظهر ان هذا المحذور لا يختص بصورة الانفتاح كما ادعاه بعض أعاظم
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 131
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣١