العصر ( قدس سره ) قائلا بان العمل على طبق الامارة لو صادف خير جاء من قبلها ، بل
يجرى في صورة الانسداد أيضا ، إذ لولا امره ، وترخيصه ترك الاحتياط ، كان عليه
العمل بما هو مبرئ للذمة قطعا ، وما استدل به مسلم لو كان الامر دائرا بين العمل
به وبين ترك العمل به وبغيره مطلقا ، لكنه دائر بين العمل به وبين العمل بالاحتياط
أو التجزي فيه ، فلا يختص الاشكال بصورة الانفتاح بل يعم .
وقد يذب عن الاشكال بان الامارات غير العلمية ، ربما يمكن أن تكون أكثر
إصابة عن العلم والاعتقاد الجازم ، أو مساوية لها فالشارع الواقف على السرائر لأجل
وقوفه على هذه الجهة أمر بالعمل على طبق الامارات ، وترك تحصيل العلوم المساوية
للامارات من حيث الصدق أو أدون ، فلا يكون القاءا في المفسدة ، أو تفويتا للمصلحة
كان باب العلم مفتوحا أو منسدا الظاهر عدم صحة الجواب ، فإنه ان أراد من الانفتاح
حال حضور الامام مع امكان نيل حضوره والسؤال عنه ، فلا اشكال ان المسموع عنه
عليه السلام أقل خطاءا من هذه الروايات المنقولة بوسائط ، فان احتمال مخالفة الواقع فيما
سمعه عن الامام ليس الا لأجل التقية أو أمر أندر منه . وهذا بخلاف الروايات المعنعنة
المنقولة عن رجال يختلفون في الحفظ والوثاقة ، وحسن التعبير ، وجودة
الفهم .
وان أراد منه ، حضوره عليه السلام مع تعسر السؤال عنه لبعد بلد المكلف ،
أو كونه محبوسا ، أو محصورا من ناحية الأشرار ، ففيه ان تحصيل العلم التفصيلي غير
ممكن عادة ، حتى يقال بان الامارات أكثر مطابقة منه ، وما هو الممكن هو العلم
بالموافقة الاجمالية ولكنه دائم المطابقة للواقع ، إذ لو اتى المكلف بمؤدى الامارة
وسائر المحتملات ، فلا يعقل أصوبية مؤدى الامارة عن العلم ، ولو صدق ذلك
لكان الاحتياط في موارد تحقق الامارة خلاف الاحتياط مع الضرورة بخلافه ويظهر
منه حال الانسداد .
فان قلت إن أمر الشارع بالتعبد باخبار الآحاد علة لانتشار الأحاديث في الأقطار
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 132
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٢