لا اعتبار لمحصله فضلا عن منقوله ، لان المسألة عقلية يمكن أن يكون المستند هو
الحكم العقلي دون غيره
فتلخص ان دعوى تقدم الامتثال التفصيلي على الاجمالي ممنوع بعد كون
الحاكم في باب الإطاعات هو العقل ، وهو لا يشك في أن الآتي بالمأمور به على ما هو عليه
بقصد إطاعة امره ولو احتمالا محكوم عمله بالصحة ، ولو لم يعلم عين الاتيان ان ما اتى به
هو المأمور به ، لان العلم طريق إلى حصول المطلوب لا انه دخيل فيه ، وعليه فدعوى دخالة
العلم التفصيلي في حصول المطلوب دعوى بلا شاهد ، فلا تصل النوبة إلى الشك حتى نتمسك
بالقواعد المقررة للشاك
هذا كله فيما إذا كان مستلزما للتكرار ، واما إذا لم يستلزم ، فقد قال رحمه الله بعدم
وجوب إزالة الشبهة ، وان تمكن منها لامكان قصد الامتثال التفصيلي بالنسبة إلى جملة
العمل ، للعلم بتعلق الامر به ، وان لم يعلم بوجوب الجزء المشكوك الا إذا قلنا باعتبار
قصد الوجه في الاجزاء ( انتهى )
وأنت خبير انه لو قلنا بلزوم كون الانبعاث عن البعث في صدق الإطاعة ، لابد من
القول بعدم كفاية الامتثال الاجمالي في الاجزاء أيضا ، فان الاجزاء وان لم يكن
متعلقة للامر مستقلة ، لكن الانبعاث نحوها يكون بواسطة بعث المولى إلى الطبيعة ،
فما لم يعلم أن السورة جزء من الواجب ، لا يمكن ان يصير الامر المتعلق بالطبيعة ، باعثا
إلى الجزء فالاتيان بالجزء المشكوك فيه ليس انبعاثا عن البعث القطعي ، وهذا لا ينافي
ما ذكرناه في مقدمة الواجب من أن البعث إلى الاجزاء لابد وأن يكون بعين
البعث نحو الطبيعة ، ولكن هذا البعث لا يتحقق الا مع العلم بالجزئية ( وقد أسقط
سيدنا الأستاذ في هذه الدورة كثيرا من المباحث التي بحث عنها في الدورة السابقة
ونحن قد أسقطنا بعض المباحث روما للاختصار ، وسيأتي في مبحث الاشتغال فتربص
حتى يأتيك البيان )
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 129
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٩