وجود التجزم في القضايا الكاذبة على طبقها ، حتى جعله ( قدس سره ) مناطا لصيرورة
القضايا مما يصح السكوت عليها ، وان العقد القلبي عليها يكون جعليا اختياريا ،
- لا يخلو من ضعف
وقد أوضحه شيخنا العلامة قدس سره وقال : ان حاصل كلامه : انه كما أن العلم
قد يتحقق في النفس بوجود أسبابه كذلك قد يخلق النفس حالة وصفة على نحو
العلم حاكية عن الخارج ، فإذا تحقق هذا المعنى ، في الكلام يصير جملة يصح السكوت
عليها ، لان تلك الصفة الموجودة يحكى جزما عن تحقق في الخارج
لكن فيه : ان العلم والجزم من الأمور التكوينية التي لا توجد في النفس الا
بعللها وأسبابها التكوينية ، وليس من الأمور الجعلية الاعتبارية والالزم جواز
الجزم في النفس بان الاثنين نصف الثلاثة ، أو ان الكل أصغر من الجزء وما أشبهه
من القضايا البديهية ، وبالجملة ليس الجزم والعلم من الأفعال الاختيارية حتى نوجده
بالإرادة والاختيار
واما ما ذكره من كون الجزم هو المناط في القضايا الصادقة والكاذبة ، فهو
وإن كان حقا الا ان الجزم في القضايا الصادقة حقيقي واقعي ، وفى الكاذبة ليست الا
صورة الجزم واظهاره وما هو المناط في الصدق والكذب هو الاخبار الجزمي ،
والاخبار عن شئ بصورة الجزم وألبت ، واما التجزم القلبي ، فلا ربط له لصحة السكوت
وعدمها ، ولا للصدق والكذب .
والشاهد عليه انه لو أظهر المتكلم ما هو مقطوع بصورة التردد ، فلا يتصف بالصدق
والكذب ولا يصح السكوت عليه ، وتوهم ان المتكلم ينشأ حقيقة التردد في الذهن
ويصير مرددا بلا جعل واختراع - كما ترى
نقل مقال وتوضيح حال
ان بعض الأعيان من المحققين ( ره ) ذكر وجها لصحة تعلق الأمر والنهي ، بالالتزام
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 120
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٠