في الأثر لو فرض تسليمه ، لا يوجب التنزيل والقيام مقامه ، وبالجملة : إن كان المراد
من قيام القاعدة مقام القطع كونها محرزة للواقع كالقطع ، غاية الأمر انا محرزة
تعبدا وهو محرز وجدانا ، فهو صحيح ، لكنه لا يوجب قيامها مقام القطع الموضوعي
باقسامه ، بل اطلاق القيام مقامه في الطريقي المحض أيضا خلاف الواقع وإن كان
المراد هو القيام بمعناه المنظور ، ففيها منع منشأه قصور الأدلة فراجعها .
الأمر الخامس في الموافقة الالتزامية
وتوضيحها يتوقف على بيان مطالب
الأول ان الأصول الاعتقادية على أقسام ( منها ) ما ثبتت بالبرهان العقلي
القطعي ويستقل العقل في اثباتها ونفي غيرها من دون ان يستمد من الكتاب والسنة ،
كوجود المبدء وتوحيده وصفاته الكمالية ، وتنزيهه من النقائص والحشر والنشر
وكونه جسمانيا على ما هو مبرهن في محله وعند أهله ، والنبوة العامة وما
ضاهاها من العقليات المستقلة التي لا يستأهل لنقضه وإبرامه ، واثباته ونفيه
غير العقل ، حتى لو وجدنا في الكتاب والسنة ما يخالفه ظاهرا فلا محيص عن تأويله
أورد علمه إلى أهله كما أمرنا بذلك .
ومنها ما ثبت بضرورة الأديان أو دين الاسلام كالمباحث الراجعة إلى بعض
خصوصيات المعاد ، والجنة والنار والخلود فيهما ، وما ضاهاها
ومنها ما ثبت بالقران ، والروايات المتواترة
ومنها ما لا نجد فيها الا روايات آحاد قد توجب العلم والاطمينان أحيانا
وأخرى لا توجبه هذا كله في الأصول الاعتقادية
واما الاحكام الفرعية ، أيضا تارة ثابتة بضرورة الدين أو المذهب وأخرى
بظواهر الكتاب والسنة ، آحادها أو متواترها وربما تثبت بالعقل إلينا
الثاني : ان العوارض النفسانية كالحب والبغض ، والخضوع والخشوع
ليست أمورا اختيارية ، حاصلة في النفس بإرادة منها واختيار ، بل وجودها في
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 117
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٧