تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
النفس ، انما تتبع لوجود مباديها ، فان لكل من هذه العوارض مباد وعلل ، تستدعى وجود تلك العوارض مثلا : العلم بوجود الباري وعظمته وقهاريته ، يوجب الخضوع والخشوع لدى حضرته جلت كبريائه ، والخوف من مقامه ، والعلم برحمته الواسعة ، وجوده الشامل ، وقدرته النافذة ، يوجب الرجاء والوثوق ، والتطلب والتذلل ، وكلما كملت المبادى ، كملت النتائج ، بلا ريب فظهر ان تلك العوارض ، نتايج قهرية لا تستتبعه إرادة ولا اختيار ، وانما يدور مدار وجود مباديها المقررة في محله وعند أهله الثالث : وهو أهم المطالب : ان التسليم القلبي ، والانقياد الجناني ، والاعتقاد الجزمي لأمر من الأمور ، لا تحصل بالإرادة والاختيار ، من دون حصول مقدماتها ومباديها ولو فرضنا حصول عللها وأسبابها ، يمتنع تخلف الالتزام والانقياد القلبي عند حصول مباديها ، ويمتنع الاعتقاد بأضدادها - فتخلفها عن المبادى ممتنع ، كما أن حصولها بدونها أيضا ممتنع . والفرق بين هذا المطلب ، وما تقدمه أوضح من أن يخفى ، إذا البحث في المتقدم عن الكبرى الكلية من أن العوارض القلبية لا تحصل بالإرادة والاختيار ، وهنا عن الصغرى الجزئية لهذه القاعدة ، وهى ان التسليم والانقياد من العوارض القلبية ، يمتنع حصولها بلا مباديها ، كما يمتنع حصول أضدادها عند حصولها ، فمن قام عنده البرهان الواضح بوجود المبدأ المتعال ووحدته ، لا يمكن له عقد القلب عن صميمه بعدم وجوده وعدم وحدته : ومن قام عنده البرهان الرياضي على أن زوايا المثلث مساوية لقائمتيه ، يمتنع مع وجود هذه المبادى ، عقد القلب على عدم التساوي فكما لا يمكن الالتزام على ضد أمر تكويني مقطوع به ، فكذلك لا يمكن عقد القلب على ضد أمر تشريعي ثبت بالدليل القطعي . نعم لا مانع من انكاره ظاهرا ، وجحده لسانا لا جنانا واعتقادا ، واليه يشير قوله عز وجل وجحدوا بها ، واستيقنتها أنفسهم ظلما وعتوا . وما يقال من أن الكفر الجحودي يرجع إلى الالتزام القلبي على خلاف اليقين