كقول القائل : ( حاشى للقرآن الكريم أن يقول غير الحق ، وحاشى لبني إسرائيل
أن يعبدوا العجل ) .
لقد ابتلينا بعلماء يقولون ما لا يفقهون ويؤمنون بالشئ ونقيضه في نفس
الوقت والحال يؤكد أن فاطمة ادعت وأبا بكر رفض دعواها فإما أن تكون كاذبة
و ( العياذ بالله ) حاشاها ، أو أن يكون أبو بكر ظالما لها وليس هناك حل ثالث
للقضية كما يريدها بعض علمائنا .
وإذا امتنع بالأدلة العقلية والنقلية أن تكون سيدة النساء كاذبة لما ثبت عن
أبيها رسول الله قوله : فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ، ومن البديهي أن
الذي يكذب لا يستحق مثل هذا النص من قبل الرسول صلى الله عليه وآله ، فالحديث بذاته
دال على عصمتها من الكذب وغيره من الفواحش ، كما أن آية التطهير دالة هي
الأخرى على عصمتها وقد نزلت فيها وفي بعلها وابنيها بشهادة عائشة نفسها ( 1 ) ،
فلم يبق إذن إلا أن يعترف العقلاء بأنها ظلمت فليس تكذيبها في دعواها إلا أمرا
ميسورا لمن استباح حرقها إن لم يخرج المتخلفون في بيتها لبيعتهم ( 2 ) .
ولكل هذا تراها - سلام الله عليها - لم تأذن لهما في الدخول عليها عندما
استأذنها أبو بكر وعمر ، ولما أدخلهما علي أدارت بوجهها إلى الحائط وما رضيت أن
تنظر إليهما ( 3 ) .
وقد توفيت ودفنت في الليل سرا بوصية منها حتى لا يحضر جنازتها أحد
منهم ( 4 ) ، وبقي قبر بنت الرسول مجهولا حتى يوم الناس هذا وإنني أتسأل لماذا
يسكت علماؤنا عن هذه الحقائق ولا يريدون البحث فيها ولا حتى ذكرها ،
ويصورون لنا صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وكأنهم ملائكة لا يخطئون ولا يذنبون ! .
وإذا ما سألت أحدهم كيف يقتل خليفة المسلمين سيدنا عثمان ذو النورين
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 7 ص 121 وص 130 .
( 2 ) تاريخ الخلفاء ج 1 ص 20 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء ج 1 ص 20 .
( 4 ) صحيح البخاري ج 3 ص 39 .