خصائص الإمام علي تشيع وابن قتيبة تشيع وحتى طه حسين من المعاصرين لما
ألف كتابه الفتنة الكبرى وذكر حديث الغدير واعترف بكثير من الحقائق الأخرى
فهو أيضا تشيع ! ! .
والحقيقة أن كل هؤلاء لم يتشيعوا وعندما يتكلمون عن الشيعة لا يذكرون
عنهم إلا ما هو مشين ، وهم يدافعون عن عدالة الصحابة بكل ما أمكنهم ،
ولكن الذي يذكر فضائل علي بن أبي طالب ويعترف بما فعله كبار الصحابة من
أخطاء نتهمه بأنه تشيع ، ويكفي أن تقول أمام أحدهم عند ذكر النبي : ( صلى
الله عليه وآله ) أو ( تقول علي ( ع ) ) ، حتى يقال : إنك شيعي ، وعلى هذا
الأساس قلت يوما لأحد علمائنا وأنا أحاوره : ما رأيك في البخاري ؟ قال : هو
من أئمة الحديث وكتابه أصح الكتب بعد كتاب الله عندنا وقد أجمع على ذلك
علماؤنا .
فقلت له : إنه شيعي ، فضحك مستهزئا وقال : حاشى الإمام البخاري
أن يكون شيعيا ! ! قلت : أوليس أنك ذكرت بأن كل من يقول : ( علي ( ع ) )
فهو شيعي ؟ قال : بلى ، فأطلعته ومن حضر معه على صحيح البخاري وفى عدة
مواقع عندما يأتي باسم علي يقول : ( عليه السلام ) وفاطمة ( عليها السلام )
والحسين بن علي ( عليهما السلام ) ( 1 ) فبهت وما درى ما يقول .
وأعود إلى رواية ابن قتيبة التي ادعى فيها أن فاطمة غضبت على أبي بكر
وعمر ، فإذا شككت فيها فإنه لا يمكنني أن أشك في صحيح البخاري الذي هو
عندنا أصح الكتب بعد كتاب الله ، وقد ألزمنا أنفسنا بأنه صحيح وللشيعة أن
يحتجوا به علينا ويلزموننا بما ألزمنا به أنفسنا وهذا هو الإنصاف للقوم العاقلين .
فها هو البخاري يخرج من باب مناقب قرابة رسول الله ، أن
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني .
كما أخرج في باب غزوة خيبر ، عن عائشة أن فاطمة ( عليها السلام ) بنت
النبي أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله فأبى أبو بكر أن يدفع إلى
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 127 ، 130 وج 2 ص 126 ، 205 .