تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثم اهتديت — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فاطمة منه شيئا فوجدت ( 1 ) فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ( 2 ) . والنتيجة في النهاية هي واحدة ذكرها البخاري باختصار وذكرها ابن قتيبة بشئ من التفصيل ، ألا وهي أن رسول الله صلى الله عليه وآله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها وأن فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي بكر وعمر . وإذا كان البخاري قد قال : ماتت وهي واجدة على أبي بكر فلم تكلمه حتى توفيت فالمعنى واحد كما لا يخفى ، وإذا كانت فاطمة سيدة نساء العالمين كما صرح بذلك البخاري في كتاب الاستئذان باب من ناجى ين يدي الناس ، وإذا كانت فاطمة هي المرأة الوحيدة في هذه الأمة ، التي أذهب الله عنها الرجس وطهرها تطهيرا ، فلا يكون غضبها لغير الحق ولذلك يغضب الله ورسوله لغضبها ، ولهذا قال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثم انتحب أبو بكر باكيا حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها ، فخرج أبو بكر يبكي ويقول : لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي ( 3 ) . غير أن كثيرا من المؤرخين ومن علمائنا ، يعترفون بأن فاطمة ( عليها السلام ) خاصمت أبا بكر في قضية النحلة والإرث وسهم ذي القربى فردت دعواها حتى ماتت وهي غاضبة عليه ، إلا أنهم يمرون بهذه الأحداث مرور الكرام ولا يريدون التكلم فيها حفاظا على كرامة أبي بكر كما هي عادتهم في كل ما يمسه من قريب أو بعيد ; ومن أعجب ما قرأته في هذا الموضوع قول بعضهم بعد ما ذكر الحادثة بشئ من التفصيل قال : ( حاشى لفاطمة من أن تدعي ما ليس لها بحق ، وحاشى لأبي بكر من أن يمنعها حقها ) . وبهذه السفسطة ظن هذا العالم أنه حل المشكلة وأقنع الباحثين وكلامه هذا
هامش
( 1 ) وجدت : غضبت . ( 2 ) صحيح البخاري ج 3 ص 39 . ( 3 ) تاريخ الخلفاء المعروف بالإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ج 1 ص 20 .