هي التي قادتها بنفسها ، فكيف تخرج أم المؤمنين عائشة من بيتها التي أمرها الله
بالاستقرار فيه بقوله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية
الأولى ) ( 1 ) .
ونسأل بأي حق استباحت أم المؤمنين قتال خليفة المسلمين علي بن أبي
طالب ، وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة .
وكالعادة وبكل بساطة يجيبنا علماؤنا بأنها لا تحب الإمام عليا لأنه أشار على
رسول الله بتطليقها في حادثة الإفك ، ويريد هؤلاء إقناعنا بأن هذه الحادثة ( إن
صحت ) وهي إشارة علي على النبي بتطليقها كافية بأن تعصي أمر ربها وتهتك سترا
ضربه عليها رسول الله ، وتركب جملا نهاها رسول الله أن تركبه وحذرها أن
تنبحها كلاب الحوأب ( 2 ) ، وتقطع المسافات البعيدة من المدينة إلى مكة ومنها إلى
البصرة ، وتستبيح قتل الأبرياء ومحاربة أمير المؤمنين والصحابة الذين بايعوه ،
وتتسبب في قتل ألوف المسلمين كما ذكر ذلك المؤرخون ( 3 ) كل ذلك لأنها لا تحب
الإمام عليا الذي أشار بتطليقها ومع ذلك لم يطلقها النبي ، فلماذا كل هذه
الكراهية وقد سجل المؤرخون لها مواقف عدائية للإمام علي لا يمكن تفسيرها ،
فقد كانت راجعة من مكة عندما أعلموها في الطريق بأن عثمانا قتل ففرحت فرحا
شديدا ولكنها عندما علمت بأن الناس بايعوا عليا غضبت وقالت : وددت أن
السماء انطبقت على الأرض قبل أن يليها ابن أبي طالب وقالت ردوني وبدأت
تشعل نار الفتنة للثورة على علي الذي لا تريد ذكر اسمه كما سجله المؤرخون
عليها ، أفلم تسمع أم المؤمنين قول الرسول صلى الله عليه وآله : ( بأن حب علي إيمان وبغضه
نفاق ) ( 4 ) حتى قال بعض الصحابة : ( كنا لا نعرف المنافقين إلا ببغضهم
لعلي ) .
أولم تسمع أم المؤمنين قول النبي : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) . إنها
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : آية 33 .
( 2 ) الإمامة والسياسة .
( 3 ) الطبري وابن الأثير والمدائني وغيرهم من المؤرخين الذين أرخوا حوادث سنة ست وثلاثين للهجرة .
( 4 ) صحيح مسلم ج 1 ص 48 .