لذلك ( 1 ) ، وهذا ما يفهم من ظاهر عبارة ابن داود حينما عده في القسم الثاني من
كتابه المعد للمجروحين .
هذا ، ولكن الحق ما عليه أكثر المحققين من العلماء : من أنه صحيح
المذهب ، مستقيم الطريقة .
وأما ما جاء في عبارة النجاشي ، فهو إما غير دال على فساد عقيدته ( 2 ) ،
وحينئذ يكون مراده من ذلك أن له نظرة خاصة في الجبر والتشبيه ، وإلا لو كان
اعتقاده هو الجبر والتشبيه لقال عنه : وكان مذهبه الجبر والتشبيه ، أو كان قائلا
بالجبر والتشبيه ، وغير ذلك من العبارات الصريحة في هذا المعنى .
وقد يكون مراده هو أنه روى أخبار الجبر والتشبيه من دون اعتقاد بهما ،
خصوصا وأن له كتابا في التوحيد ، كما تقدم في ترجمته ( 3 ) .
ويؤيد ذلك ما ذكره الشيخ الصدوق في مقدمة كتاب التوحيد ، فقد قال :
" إن الذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا أني وجدت قوما من المخالفين لنا
ينسبون عصابتنا إلى القول بالتشبيه والجبر ، لما وجدوا في كتبهم من الاخبار
التي جهلوا تفسيرها ولم يعرفوا معانيها . . . " ( 4 ) .
وقال الشيخ الطوسي في معرض جوابه عن العمل بحديث رواه شخص
وله روايات في الجبر والتشبيه :
" وأما المجبرة والمشبهة ، فأول ما في ذلك أنا لا نعلم أنهم مجبرة ولا
مشبهة ، وأكثر ما معنا أنهم كانوا يروون ما يتضمن الجبر والتشبيه ، وليس
هامش
( 1 ) انظر : روضة المتقين : ج 14 ، ص 263 ، فإنه نقل ذلك عن بعض الفضلاء .
( 2 ) لاحظ : مستدرك الوسائل ( الطبعة الحجرية ) : ج 3 ، ص 674 ، وروضة المتقين : ج 14 ،
ص 263 .
( 3 ) ص 92 .
( 4 ) التوحيد : ص 17 .